فرض الله الصلاة حين فرضها ركعتين ركعتين في الحضر والسفر 350

صحيح البخاري
كتاب الصلاة حديث برقم-(350)

حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن صالح بن كيسان، عن عروة بن الزبير، عن عائشة أم المؤمنين، قالت: فرض الله الصلاة حين فرضها، ركعتين ركعتين، في الحضر والسفر، فأقرت صلاة السفر، وزيد في صلاة الحضر

[تعليق مصطفى البغا]
343 (1/137) -[  ش أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها باب صلاة المسافرين وقصرها رقم 685
(ركعتين) أي حال كون كل صلاة ركعتين إلا المغرب. (فأقرت) على ما كانت عليه. (وزيدت) ما عدا الصبح لطول القراءة فيها والمغرب لأنها وتر النهار]
بسم الله الرحمن الرحيم
[1040، 3720]

وقال صاحب المطالع في الحبائل قيل هي القلائد والعقود أو هي من حبال الرمل أي فيها لؤلؤ مثل حبال الرمل جمع حبل وهو ما استطال من الرمل وتعقب بأن الحبائل لا تكون إلا جمع حبالة أو حبيلة بوزن عظيمة وقال بعض من اعتنى بالبخاري الحبائل جمع حبالة وحبالة جمع حبل على غير قياس والمراد أن فيها عقودا وقلائد من اللؤلؤ

فتح الباري: 

.. قوله عن عائشة قالت فرض الله الصلاة حين فرضها ركعتين ركعتين كررت لفظ ركعتين لتفيد عموم التثنية لكل صلاة زاد بن إسحاق قال حدثني صالح بن كيسان بهذا الإسناد إلا المغرب فإنها كانت ثلاثا أخرجه أحمد من طريقه وللمصنف في كتاب الهجرة من طريق معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت فرضت الصلاة ركعتين ثم هاجر النبي صلى الله عليه وسلم ففرضت أربعا فعين في هذه الرواية أن الزيادة في قوله هنا وزيد في صلاة الحضر وقعت بالمدينة وقد أخذ بظاهر هذا الحديث الحنفية وبنوا عليه أن القصر في السفر عزيمة لا رخصة واحتج مخالفوهم بقوله سبحانه وتعالى فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة لأن نفي الجناح لا يدل على العزيمة والقصر إنما يكون من شيء أطول منه ويدل على أنه رخصة أيضا قوله صلى الله عليه وسلم صدقة تصدق الله بها عليكم وأجابوا عن حديث الباب بأنه من قول عائشة غير مرفوع وبأنها لم تشهد زمان فرض الصلاة قاله الخطابي وغيره وفي هذا الجواب نظر أما أولا فهو مما لا مجال للرأي فيه فله حكم الرفع وأما ثانيا فعلى تقدير تسليم أنها لم تدرك القصة يكون مرسل صحابي وهو حجة لأنه يحتمل أن تكون أخذته عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن صحابي آخر أدرك ذلك وأما قول إمام الحرمين لو كان ثابتا لنقل متواترا ففيه أيضا نظر لأن التواتر في مثل هذا غير لازم وقالوا أيضا يعارض حديث عائشة هذا حديث بن عباس فرضت الصلاة في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين أخرجه مسلم والجواب أنه يمكن الجمع بين حديث عائشة وبن عباس كما سيأتي فلا تعارض وألزموا الحنفية على قاعدتهم فيما إذا عارض رأي الصحابي روايته بأنهم يقولون العبرة بما رأى لا بما روى وخالفوا ذلك هنا فقد ثبت عن عائشة أنها كانت تتم في السفر فدل ذلك على أن المروي عنها غير ثابت والجواب عنهم أن عروة الراوي عنها قد قال لما سئل عن إتمامها في السفر إنها تأولت كما تأول عثمان فعلى هذا لا تعارض بين روايتها وبين رأيها فروايتها صحيحة ورأيها مبني على ما تأولت والذي يظهر لي وبه تجتمع الأدلة السابقة أن الصلوات فرضت ليلة الإسراء ركعتين ركعتين إلا المغرب ثم زيدت بعد الهجرة عقب الهجرة إلا الصبح كما روى بن خزيمة وبن حبان والبيهقي من طريق الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت فرضت صلاة الحضر والسفر ركعتين ركعتين فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة واطمأن زيد في صلاة الحضر ركعتان ركعتان وتركت صلاة الفجر لطول القراءة وصلاة المغرب لأنها وتر النهار اه ثم بعد أن استقر فرض الرباعية خفف منها في السفر عند نزول الآية السابقة وهي قوله تعالى فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ويؤيد ذلك ما ذكره بن الأثير في شرح المسند أن قصر الصلاة كان في السنة الرابعة من الهجرة وهو مأخوذ مما ذكره غيره أن نزول آية الخوف كان فيها وقيل كان قصر الصلاة في ربيع الآخر من السنة الثانية ذكره الدولابي وأورده السهيلي بلفظ بعد الهجرة بعام أو نحوه وقيل بعد الهجرة بأربعين يوما فعلى هذا المراد بقول عائشة فأقرت صلاة السفر أي باعتبار ما آل إليه الأمر من التخفيف لا أنها استمرت منذ فرضت فلا يلزم من ذلك أن القصر عزيمة وأما ما وقع في حديث بن عباس والخوف ركعة فالبحث فيه يجيء إن شاء الله تعالى في صلاة الخوف فائدة ذهب جماعة إلى أنه لم يكن قبل الإسراء صلاة مفروضة إلا ما كان وقع الأمر به من صلاة الليل من غير تحديد وذهب الحربي إلى أن الصلاة كانت مفروضة ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي وذكر الشافعي عن بعض أهل العلم أن صلاة الليل كانت مفروضة ثم نسخت بقوله تعالى فاقرءوا ما تيسر منه فصار الفرض قيام بعض الليل ثم نسخ ذلك بالصلوات الخمس واستنكر محمد بن نصر المروزي ذلك وقال الآية تدل على أن قوله تعالى فاقرءوا ما تيسر منه إنما نزل بالمدينة لقوله تعالى فيها وآخرون يقاتلون في سبيل الله والقتال إنما وقع بالمدينة لا بمكة والإسراء كان بمكة قبل ذلك اه وما استدل به غير واضح لأن قوله تعالى علم أن سيكون ظاهر في الاستقبال فكأنه سبحانه وتعالى امتن عليهم بتعجيل التخفيف قبل وجود المشقة التي علم أنها ستقع لهم والله أعلم
Share on Google Plus

About Abd Elrahman

لا إله إلا الله محمد رسول الله
    Blogger Comment
    Facebook Comment

0 التعليقات:

إرسال تعليق