يا رب نطفة يا رب علقة يا رب مضغة فإذا أراد أن يقضي خلقه 312

صحيح البخاري
كتاب الحيض حديث برقم-(312)


حدثنا مسدد قال حدثنا حماد عن عبيد الله بن أبي بكر عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله عز وجل وكل بالرحم ملكا يقول يا رب نطفة يا رب علقة يا رب مضغة فإذا أراد أن يقضي خلقه قال أذكر أم أنثى شقي أم سعيد فما الرزق والأجل فيكتب في بطن أمه).


[ 3155 ، 6222 ]
 [ش أخرجه مسلم في القدر باب كيفية خلق الآدمي في بطن أمه رقم 2646
 (بالرحم) موضع تكوين الولد لدى المرأة. ( طفة) أي هو نطفة وهو الماء الذي ينعقد منه الإنسان والنطفة الماء الصافي قل أو كثر ونطف سال. (علقة) هو علقة وهي قطعة دم جامدة. (مضغة) هو مضغة وهي قطعة لح صغيرة قدر ما يمضغ. (شقي أم سعيد) هل سيكون في عداد الأشقياء أم سيسلك سبيل السعداء. (الرزق والأجل) أي فما رزقه وما أجله. (فيكتب في بطن أمه) يسجل له ذلك وهو ما زال في بطن أمه].

فتح الباري:

قوله حدثنا حماد هو بن زيد وعبيد الله بالتصغير بن أبي بكر بن أنس بن مالك

قوله إن الله عز و جل وكل وقع في روايتنا بالتخفيف يقال وكله بكذا إذا استكفاه إياه وصرف أمره إليه وللأكثر بالتشديد وهو موافق لقوله تعالى ملك الموت الذي وكل بكم قوله يقول يا رب نطفة بالرفع والتنوين أي وقعت في الرحم نطفة وفي رواية القابسي بالنصب أي خلقت يا رب نطفة ونداء الملك بالأمور الثلاثة ليس في دفعة واحدة بل بين كل حاله وحالة مدة تبين من حديث بن مسعود الآتي في كتاب القدر أنها أربعون يوما وسيأتي الكلام هناك على بقية فوائد حديث أنس هذا والجمع بينه وبين ما ظاهره التعارض من حديث بن مسعود المذكور ومناسبة الحديث للترجمة من جهة أن الحديث المذكور مفسر للآية وأوضح منه سياقا ما رواه الطبري من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي عن علقمة عن بن مسعود قال إذا وقعت النطفة في الرحم بعث الله ملكا فقال يا رب مخلقة أو غير مخلقة فإن قال غير مخلقة مجها الرحم دما وأن قال مخلقة قال يا رب فما صفة هذه النطفة فذكر الحديث وإسناده صحيح وهو موقوف لفظا مرفوع حكما وحكى الطبري لأهل التفسير في ذلك أقوالا وقال الصواب قول من قال المخلقة المصورة خلقا تاما وغير المخلقة السقط قبل تمام خلقه وهو قول مجاهد والشعبي وغيرهما وقال بن بطال غرض البخاري بإدخال هذا الحديث في أبواب الحيض تقوية مذهب من يقول إن الحامل لا تحيض وهو قول الكوفيين وأحمد وأبي ثور وبن المنذر وطائفة واليه ذهب الشافعي في القديم وقال في الجديد أنها تحيض وبه قال إسحاق وعن مالك روايتان قلت وفي الاستدلال بالحديث المذكور على أنها لا تحيض نظر لأنه لا يلزم من كون ما يخرج من الحامل هو السقط الذي لم يصور إن لا يكون الدم الذي تراه المرأة التي يستمر حملها ليس بحيض وما ادعاه المخالف من أنه رشح من الولد أو من فضلة غذائه أو دم فساد لعلة فمحتاج إلى دليل وما ورد في ذلك من خبر أو أثر لا يثبت لأن هذا دم بصفات دم الحيض وفي زمن إمكانه فله حكم دم الحيض فمن ادعى خلافه فعليه البيان وأقوى حججهم إن استبراء الأمة اعتبر بالمحيض لتحقق براءة الرحم من الحمل فلو كانت الحامل تحيض لم تتم البراءه بالحيض واستدل بن المنير على أنه ليس بدم حيض بان الملك موكل برحم الحامل والملائكة لا تدخل بيتا فيه قذر ولا يلائمها ذلك وأجيب بأنه لا يلزم من كون الملك موكلا به أن يكون حالا فيه ثم هو مشترك الإلزام لأن الدم كله قذر والله أعلم

قوله باب كيف تهل الحائض بالحج والعمرة مراده بيان صحة إهلال الحائض ومعنى كيف في الترجمة الإعلام بالحال بصورة الاستفهام لا الكيفية التي يراد بها الصفة وبهذا التقرير يندفع اعتراض من زعم أن الحديث غير مناسب للترجمة إذ ليس فيها ذكر صفة الإهلال.
Share on Google Plus

About Abd Elrahman

لا إله إلا الله محمد رسول الله
    Blogger Comment
    Facebook Comment

0 التعليقات:

إرسال تعليق