لماذا لا يغفر الله للمشرك

لماذا لا يغفر الله للمشرك

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد المرسلين أما بعد:
ما هو الذنب الذي لا يغفره الله 
سؤال مفزع ومخيف، لماذا لا يغفر الله سبحانه وتعالى للمشرك أو لمن أشرك بالله وجعل له أندادا؟

وخير بدايتنا مع قوله تعالى في سورة النساء:
{إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا(48) –النساء}.
وقال فيها أيضا:
{إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا(116) –النساء}.


وفي الحديث الذي رواه ابن كثير في تفسيره عن الإمام أحمد: عن عائشة رضي الله عنها قالت:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الدواوين عند الله ثلاثة ; ديوان لا يعبأ الله به شيئا، وديوان لا يترك الله منه شيئا، وديوان لا يغفره الله. فأما الديوان الذي لا يغفره الله، فالشرك بالله، قال الله عز وجل: (إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة) [المائدة: 72] وأما الديوان الذي لا يعبأ الله به شيئا، فظلم العبد نفسه فيما بينه وبين ربه، من صوم يوم تركه، أو صلاة تركها ; فإن الله يغفر ذلك ويتجاوز إن شاء. وأما الديوان الذي لا يترك الله منه شيئا، فظلم العباد بعضهم بعضا ; القصاص لا محالة ".


وفي الحديث الثاني عن الحافظ أبو بكر البزار، عن أنس بن مالك:
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " الظلم ثلاثة، فظلم لا يغفره الله، وظلم يغفره الله، وظلم لا يتركه الله: فأما الظلم الذي لا يغفره الله فالشرك، وقال (إن الشرك لظلم عظيم) [لقمان: 13] وأما الظلم الذي يغفره الله فظلم العباد لأنفسهم فيما بينهم وبين ربهم، وأما الظلم الذي لا يتركه فظلم العباد بعضهم بعضا، حتى يدين لبعضهم من بعض".

وفي الحديث الثالث عن الإمام أحمد:
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله يقول: يا عبدي، ما عبدتني ورجوتني فإني غافر لك على ما كان فيك، يا عبدي، إنك إن لقيتني بقراب الأرض خطيئة ما لم تشرك بي، لقيتك بقرابها مغفرة".


إذا وكما قرأنا فإن الإشراك بالله على كافة أنواعه هو ظلم عظيم وضلال بعيد ولا يغفره الله أبدا، وهذا أمر منطقي جدا وحتمي ومحكم بشكل نهائي، إذ أنه ليس من المعقول بأن يأتي مخلوق ليخترع إلها لا وجود له ولا برهان على ألوهيتيه ثم يعبده من دون الله تارة أو أن يجعله إلها مع الله (والعياذ بالله).

ومن غير المعقول أيضا بأن يأتي آخر ليتخذ ثمة مخلوق أينا كان جنسه أو نوعه سواء أكان بشرا أو حجرا-كوكبا-شجرا-نجما-نبيا-صالحا-وليا-شيخا-دورعبادة-سماءً-ماءً- وما الى ذلك ثم ليعبده من دون الله أو يجعله لله ندا أو يشركه مع الله (والعياذ بالله)
كل شيء في هذا الكون أو خارج هذا الكون هو عبارة عن مخلوق خلقه الله سبحانه وتعالى وتفرد بصناعته.

قال تعالى في سورة الأنعام:
{وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ۖ وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ ۚ قَوْلُهُ الْحَقُّ ۚ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ ۚ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ(73) الأنعام}.
وقال في سورة الأعراف:
{إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ ۗ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ(54) –الأعراف}.
وقال في سورة يونس:
{إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۖ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ۖ مَا مِن شَفِيعٍ إِلَّا مِن بَعْدِ إِذْنِهِ ۚ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ(3) –يونس}.

وقال في الإسراء:
{تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ۚ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ۗ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا(44) –الإسراء}.

وهذا الكون باسره على اتساعه كله يشهد بأن لا إله إلا الله وكله يبرهن على وحدانية الله والكثير من الناس شهدوا لله بالوحدانية.
قال تعالى في سورة الحج:
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ ۖ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ ۗ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ ۩(18) –الحج}.

وفي هذا الكون المتسع والذي يشهد كله لله ويسبح له ويوحده ويعظمه، لا يوجد فيه إلا شرذمة قليلة تشرك بالله (والعياذ بالله) وأن هذه الشرذمة القليلة المشركة والتي لا تكاد تكون ظاهرة في هذا الكون، والموجودة حصرا على كوكب الأرض، وأن هذه الشرذمة لا حجة لها ولا سبب لأن تنال ولا بحجم ذرة من مغفرة الله الواسعة، لماذا؟ لأن هذه الشرذمة القليلة تقابلها مجموعة من الناس أمنوا بربهم وأسلموا له وشهدوا له بالوحدانية وبأنه الله الإله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي تفرد بألوهيتيه وربوبيته وعظمته وجبروته وكبريائه وجميع أسماءه وصفاته لا ينازعه فيها أحد ولا وجود لإله غير الله الواحد، وأن هذه الشرذمة قد اقام الله جل جلاله حجته البالغة عليهم،
فقال سبحانه في سورة الشورى:
{وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ(16) –الشورى}.

إذا فالمشرك لا حجة له أمام الله لأن هناك الكثير من عباده شهدوا لله بالوحدانية، وفي هذه الحالة الحجة مقامة عليهم لا لهم.
قال تعالى في سورة المؤمنون:
{إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ(109) –المؤمنون}.

إلى هنا سنتوقف عن سياقنا قليلا لنطرح سؤال.
لماذا خلقنا الله؟
الله سبحانه وتعالى خلقنا لنعبده ونوحده، وهو القائل:
(5)   وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
(57)   مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ
(58)   إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ

وحتى يكون هذا الإنسان قادر على العيش استلزم الأمر الكثير الكثير من المخلوقات الأخرى على جميع أجناسها من حيوانات وطيور الى كائنات مرئية وغير مرئية وعناصر وماء ونبات وحيوانات ماشية وغيره ذلك الكثير مما نعلم وما ليس لنا به علم، وكل هذا من أجل أن يكون الإنسان قادرا على العيش في هذا الكون.
قال تعالى في سورة البقرة:
{هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ۚ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ(29) –البقرة}.

ثم وبعد هذا كله يأتي هذا المخلوق الذي خلقه الله حتى يعبده ويوحده ويعظمه ويقيم له شعائر دينه ويقدم له الذبائح والقرابين ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويصوم إرضاءً له وما إلى ذلك من جميع نسك الدين والعبادة.
يأتي هذا المخلوق ليشرك بالله ما لم ينزل به سلطانا ويعبد مع الله إلها لا برهان له به ولا وجود له ويقدس ويعبد غيره،
ثم يقيم لغير الله كل نسك الدين والعبادة،
ويذر أحسن الخالقين! 
فهذا مالا يغفره الله ولا يقبله ولقد أعد الله سبحانه للمشركين أشد العذاب،
قال تعالى في سورة الفتح:
{وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ ۚ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ ۖ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا(6) –الفتح}.

سنأتي الآن الى مثل ضربه الله تعالى للمشركين كي نتفكر به قليلا،
قال تعالى في سورة الروم:
{ضَرَبَ لَكُم مَّثَلًا مِّنْ أَنفُسِكُمْ ۖ هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ(28) –الروم}.

قال العلامة الشعراوي:
فبالمثال اتضحت القضية، ورسختْ في الأذها؛ لذلك يقول سبحانه: أنا لا أستحي أنْ أضرب الأمثال؛ لأنني أريد أن أوضح لعبادي الحقائق، وأُبيِّن لهم المعاني.
} ضَرَبَ لَكُمْ مَّثَلاً مِّنْ أَنفُسِكُمْ... {[الروم: 28].
في هذه الآية وبهذا المثَل يؤكد الحق-سبحانه وتعالى-في قمة تربية العقيدة الإيمانية، يؤكد على واحدية الله وعلى أحديته، فالواحدية شيء والأحدية شيء آخر: الواحدية أنه سبحانه واحد لا فرد آخر معه، لكن هذا الفرد الواحد قد يكون في ذاته مُركّباً من أجزاء، فوصف نفسه سبحانه بأنه أحدٌ أي: ليس مُركَّباً من أجزاء. أكَّد الله هذه الحقيقة في قرآنه بالحجج وبالبراهين، وضرب لها المثل. وهنا يضرب لنا مثلاً من أنفسنا ليؤكد على هذه الوحدانية.
وقوله تعالى:} مِّنْ أَنفُسِكُمْ... {[الروم: 28] يعني: ليس بعيداً عنكم، وأقرب شيء للإنسان نفسه، إذن: فأوضح مثَل لما غاب عنك أنْ يكون من نفسك، ومن ذلك قوله تعال: {لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ...} [التوبة: 128] أي: من جنسكم تعرفون نشأته، وتعرفون خُلُقه وسيرته.
لكن، ما المثَل المراد؟
المثل:} هَلْ لَّكُمْ مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِّن شُرَكَآءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَآءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ... {[الروم: 28].
يقول سبحانه: أريد أنْ أضرب لكم مثلاً على أن الإله الواحد يجب عقلاً ألاَّ تشركوا به أشياء أخرى، والمثل أنِّي أرزقكم، ومن رزقي لكم مَوَال وعبيد، فهل جئتم للرزق الذي رزقكم الله وللعبيد وقلتم لهم: أنتم شركاء لنا في أموالنا تتصرفون فيها كما نتصرف نحن، ثم جعلتم لهم مطلق الحرية والتصرف، ليكونوا أحراراً أمثالكم تخافونهم في أنْ تتصرفوا دونهم في شيء كخيفتكم أنفسكم؟ هل فعلتم ذلك؟ بل هل تقبلونه على أنفسكم؟ إذن: لماذا تقبلونه في حق الله تعالى وترضَوْن أنْ يشاركه عبيده في مكله؟
إنكم لم تقبلوا ذلك مع مواليكم وهم بشر أمثالكم ملكتموهم بشرع الله فائتمروا بأمركم. هذا معنى} مِّنْ أَنفُسِكُمْ... {[الروم: 28] أي: من البشر، فهم مثلكم في الآدمية، وملكيتكم لهم ليست مُطْلقة، فأنتم تملكون رقابهم، وتملكون حركة حياتهم، لكن لا تملكون مثلاً قتلهم، ولا تملكون منعهم من فضاء الحاجة، لا تملكون قلوبهم وإرادتهم، ثم هو مُلْك قد يفوتك، كأن تبيعه أو تعتقه أو حتى بالموت. ومع ذلك ما اتخذتموهم شركاء، فعَيْب أنْ تجعلوا لله ما تستنكفون منه لأنفسكم.
ونلحظ هنا أن الله تعالى لم يناقشهم في مسألة الشركاء بأسلوب الخبر منه سبحانه، إنما اختار أسلوب الاستفهام وهو أبلغ في تقرير الحقيقة: } هَلْ لَّكُمْ مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِّن شُرَكَآءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ... { [الروم: 28].
لذلك يستفهم الحق سبحانه وهو أعلم بخَلْقه} هَلْ لَّكُمْ مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِّن شُرَكَآءَ... {[الروم: 28] لا بدّ أنْ يقولوا: لا ليس لنا شركاء في أموالنا، إذن: لماذا جعلتم لله شركاء؟

بالمختصر المفيد والكلام موجه للمشرك، أيها المشرك هل تقبل بأن يشاركك أحد فيما تملك بالطبع لا لن تقبل لأنك تكره ذلك، إذا فلماذا تجعل لله ما تكره.
قال تعالى في سورة النحل:
{وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَىٰ ۖ لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُم مُّفْرَطُونَ(62) –النحل}.

أما الآن فأدعكم مع أحاديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال الإمام أحمد:
حدثنا عبد الصمد، حدثنا أبي، حدثنا حسين، عن ابن بريدة أن يحيى بن يعمر حدثه، أن أبا الأسود الديلي حدثه، أن أبا ذر حدثه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:" ما من عبد قال: لا إله إلا الله. ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة " قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: " وإن زنى وإن سرق " قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: " وإن زنى وإن سرق ". ثلاثا، ثم قال في الرابعة: " على رغم أنف أبي ذر "! قال: فخرج أبو ذر وهو يجر إزاره وهو يقول: وإن رغم أنف أبي ذر ". وكان أبو ذر يحدث بهذا بعد ويقول: وإن رغم أنف أبي ذر .

(أخرجاه من حديث حسين، به)

طريق أخرى عنه: قال [الإمام] أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن زيد بن وهب، عن أبي ذر قال:
" كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حرة المدينة عشاء، ونحن ننظر إلى أحد، فقال: " يا أبا ذر ". فقلت: لبيك يا رسول الله، [قال] ما أحب أن لي أحدا ذاك عندي ذهبا أمسي ثالثة وعندي منه دينار، إلا دينارا أرصده -يعني لدين - إلا أن أقول به في عباد الله هكذا " . وحثا عن يمينه وبين يديه وعن يساره. قال: ثم مشينا فقال: " يا أبا ذر، إن الأكثرين هم الأقلون يوم القيامة إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا ". فحثا عن يمينه ومن بين يديه وعن يساره. قال: ثم مشينا فقال: " يا أبا ذر، كما أنت حتى آتيك ". قال: فانطلق حتى توارى عني. قال: فسمعت لغطا فقلت: لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم عرض له. قال فهممت أن أتبعه، ثم ذكرت قوله: " لا تبرح حتى آتيك " فانتظرته حتى جاء، فذكرت له الذي سمعت، فقال: " ذاك جبريل أتاني فقال: من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ". قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: " وإن زنى وإن سرق ".
(أخرجاه في الصحيحين من حديث الأعمش، به)

وقد رواه البخاري ومسلم أيضا كلاهما، عن قتيبة، عن جرير بن عبد الحميد، عن عبد العزيز بن رفيع، عن زيد بن وهب، عن أبي ذر قال:
خرجت ليلة من الليالي، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي وحده، ليس معه إنسان، قال: فظننت أنه يكره أن يمشي معه أحد. قال: فجعلت أمشي في ظل القمر، فالتفت فرآني، فقال: " من هذا؟ " فقلت: أبو ذر، جعلني الله فداك . قال: " يا أبا ذر ، تعال ". قال: فمشيت معه ساعة فقال: " إن المكثرين هم المقلون يوم القيامة إلا من أعطاه الله خيرا فنفح فيه عن يمينه وشماله ، وبين يديه وورائه ، وعمل فيه خيرا " . قال: فمشيت معه ساعة فقال لي : " اجلس هاهنا "، قال: فأجلسني في قاع حوله حجارة، فقال لي: " اجلس هاهنا حتى أرجع إليك " . قال: فانطلق في الحرة حتى لا أراه، فلبث عني فأطال اللبث، ثم إني سمعته وهو مقبل، وهو يقول: " وإن سرق وإن زنى " . قال: فلما جاء لم أصبر حتى قلت: يا نبي الله، جعلني الله فداءك، من تكلم في جانب الحرة؟ ما سمعت أحدا يرجع إليك شيئا. قال: " ذاك جبريل، عرض لي من جانب الحرة فقال: بشر أمتك أنه من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة. قلت: يا جبريل، وإن سرق وإن زنى؟ قال: نعم قلت: وإن سرق وإن زنى؟ قال: نعم. قلت: وإن سرق وإن زنى؟ قال: نعم، وإن شرب الخمر ".

قال عبد بن حميد في: أخبرنا عبيد الله بن موسى، عن ابن أبي ليلى، عن أبي الزبير، عن جابر قال:
جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ما الموجبتان؟ قال: " من مات لا يشرك بالله شيئا وجبت له الجنة، ومن مات يشرك بالله شيئا وجبت له النار". وذكر تمام الحديث. تفرد به من هذا الوجه.

طريق أخرى: قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا الحسن بن عمرو بن خلاد الحراني، حدثنا منصور بن إسماعيل القرشي، حدثنا موسى بن عبيدة، الربذي، أخبر عبد الله بن عبيدة، عن جابر بن عبد الله قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما من نفس تموت، لا تشرك بالله شيئا، إلا حلت لها المغفرة، إن شاء الله عذبها، وإن شاء غفر لها: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء).

ورواه الحافظ أبو يعلى، من حديث موسى بن عبيدة، عن أخيه عبد الله بن عبيدة، عن جابر:
 أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا تزال المغفرة على العبد ما لم يقع الحجاب ". قيل: يا نبي الله، وما الحجاب؟ قال: " الإشراك بالله ". قال: " ما من نفس تلقى الله لا تشرك به شيئا إلا حلت لها المغفرة من الله تعالى، إن يشأ أن يعذبها، وإن يشأ أن يغفر لها غفر لها ". ثم قرأ نبي الله: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء).

قال الإمام أحمد: حدثنا أبو نعيم، حدثنا زكريا، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ".
تفرد به من هذا الوجه.

قال الإمام أحمد: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا أبو قبيل، عن عبد الله بن ناشر من بني سريع قال: سمعت أبا رهم قاص أهل الشام يقول: سمعت أبا أيوب الأنصاري يقول:
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ذات يوم إليهم، فقال لهم: " إن ربكم، عز وجل، خيرني بين سبعين ألفا يدخلون الجنة عفوا بغير حساب، وبين الخبيئة عنده لأمتي ". فقال له بعض أصحابه: يا رسول الله، أيخبئ ذلك ربك؟ فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم خرج وهو يكبر، فقال: " إن ربي زادني مع كل ألف سبعين ألفا والخبيئة عنده " قال أبو رهم: يا أبا أيوب، وما تظن خبيئة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فأكله الناس بأفواههم فقالوا: وما أنت وخبيئة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! فقال أبو أيوب: دعوا الرجل عنكم، أخبركم عن خبيئة رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أظن، بل كالمستيقن. إن خبيئة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول: من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله مصدقا لسانه قلبه أدخله الجنة ".

قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا المؤمل بن الفضل الحراني، حدثنا عيسى بن يونس (ح) وأخبرنا هاشم بن القاسم الحراني -فيما كتب إلي - قال: حدثنا عيسى بن يونس نفسه، عن واصل بن السائب الرقاشي، عن أبي سورة ابن أخي أبي أيوب، عن أبي أيوب الأنصاري قال:
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن لي ابن أخ لا ينتهي عن الحرام . قال : " وما دينه ؟ " قال : يصلي ويوحد الله تعالى . قال " استوهب منه دينه ، فإن أبى فابتعه منه " . فطلب الرجل ذاك منه فأبى عليه ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره ، فقال : وجدته شحيحا في دينه . قال : فنزلت : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) .

قال الحافظ أبو يعلى: حدثنا عمرو بن الضحاك، حدثنا أبي، حدثنا مستور أبو همام الهنائي، حدثنا ثابت عن أنس قال:
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ، ما تركت حاجة ولا ذا حاجة إلا قد أتيت . قال : " أليس تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ؟ " ثلاث مرات. قال: نعم. قال: " فإن ذلك يأتي على ذلك كله ".

قال الإمام أحمد: حدثنا أبو عامر، حدثنا عكرمة بن عمار، عن ضمضم بن جوس اليمامي قال: قال لي أبو هريرة:
يا يمامي لا تقولن لرجل: والله لا يغفر الله لك. أو لا يدخلك الجنة أبدا. قلت: يا أبا هريرة إن هذه كلمة يقولها أحدنا لأخيه وصاحبه إذا غضب قال: لا تقلها، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " كان في بني إسرائيل رجلان كان أحدهما مجتهدا في العبادة، وكان الآخر مسرفا على نفسه، وكانا متآخيين وكان المجتهد لا يزال يرى الآخر على ذنب، فيقول: يا هذا أقصر. فيقول: خلني وربي! أبعثت علي رقيبا؟ قال: إلى أن رآه يوما على ذنب استعظمه، فقال له: ويحك! أقصر! قال: خلني وربي! أبعثت علي رقيبا؟ فقال: والله لا يغفر الله لك-أو لا يدخلك الجنة أبدا-قال: فبعث الله إليهما ملكا فقبض أرواحهما واجتمعا عنده، فقال للمذنب: اذهب فادخل الجنة برحمتي. وقال للآخر: أكنت بي عالما؟ أكنت على ما في يدي قادرا؟ اذهبوا به إلى النار. قال: فوالذي نفس أبي القاسم بيده لتكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته ".

(ورواه أبو داود، من حديث عكرمة بن عمار، حدثني ضمضم بن جوس، به)

وخير ختامها من القرآن الكريم،
قال تعالى في سورة يونس:
(66)   أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ ۗ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ ۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
(67)   هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ
(68)   قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ۗ سُبْحَانَهُ ۖ هُوَ الْغَنِيُّ ۖ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۚ إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَانٍ بِهَٰذَا ۚ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ
(69)   قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ
(70)   مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ


وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آل بيته وصحبه وسلم.
Share on Google Plus

About Abd Elrahman

لا إله إلا الله محمد رسول الله
    Blogger Comment
    Facebook Comment

0 التعليقات:

إرسال تعليق