إنما ذلك عرق وليس بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة 300

صحيح البخاري
كتاب الحيض حديث برقم-(300)

حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت: قالت فاطمة بنت أبي حبيش لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله إني لا أطهر أفأدع الصلاة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم (إنما ذلك عرق وليس بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي).

 [ ر 226 ]

فتح الباري:
( قوله باب الاستحاضه )
 تقدم أنها جريان الدم من فرج المرأه في غير أوانه وأنه يخرج من عرق يقال له العاذل بعين مهملة وذال معجمه


قوله أني لا اطهر تقدم في باب غسل الدم من رواية أبي معاوية عن هشام وهو بن عروة وفي هذا الحديث التصريح ببيان السبب وهو قولها إني استحاض وكان عندها أن طهارة الحائض لا تعرف إلا بانقطاع الدم فكنت بعدم الطهر عن اتصاله وكانت قد علمت أن الحائض لا تصلي فظنت إن ذلك الحكم مقترن بجريان الدم من الفرج فأرادت تحقق ذلك فقالت أفأدع الصلاة

قوله إنما ذلك بكسر الكاف وزاد في الرواية الماضية فقال لا

قوله وليس بالحيضه بفتح الحاء كما نقله الخطابي عن أكثر المحدثين أو كلهم وأن كان قد أختار الكسر على إرادة الحالة لكن الفتح هنا أظهر وقال النووي وهو متعين أو قريب من المتعين لأنه صلى الله عليه و سلم أراد إثبات الاستحاضه ونفى الحيض وأما قوله فإذا أقبلت الحيضه فيجوز فيه الوجهان معا جوازا حسنا انتهى كلامه والذي في روايتنا بفتح الحاء في الموضعين والله أعلم

قوله فاغسلي عنك الدم وصلى أي بعد الاغتسال كما سيأتي التصريح به في باب إذا حاضت في شهر ثلاث حيض من طريق أبي أسامة عن هشام بن عروة في هذا الحديث قال في آخره ثم اغتسلي وصلى ولم يذكر غسل الدم وهذا الاختلاف واقع بين أصحاب هشام منهم من ذكر غسل الدم ولم يذكر الاغتسال ومنهم من ذكر الاغتسال ولم يذكر غسل الدم وكلهم ثقات وأحاديثهم في الصحيحين فيحمل على إن كل فريق اختصر أحد الأمرين لوضوحه عنده وفيه اختلاف ثالث أشرنا إليه في باب غسل الدم من رواية أبي معاوية فذكر مثل حديث الباب وزاد ثم توضئي لكل صلاة ورددنا هناك قول من قال أنه مدرج وقول من جزم بأنه موقوف على عروة ولم ينفرد أبو معاوية بذلك فقد رواه النسائي من طريق حماد بن زيد عن هشام وادعى إن حمادا تفرد بهذه الزيادة وأومأ مسلم أيضا إلى ذلك وليس كذلك فقد رواه الدارمي من طريق حماد بن سلمة والسراج من طريق يحيى بن سليم كلاهما عن هشام وفي الحديث دليل على إن المر أه إذا ميزت دم الحيض من دم الاستحاضه تعتبر دم الحيض وتعمل على إقباله وأدباره فإذا أنقضى قدره اغتسلت عنه ثم صار حكم دم الاستحاضه حكم الحدث فتتوضأ لكل صلاة لكنها لا تصلي  بذلك الوضوء أكثر من فريضة واحدة مؤداة أو مقضيه لظاهر قوله ثم توضئي لكل صلاة وبهذا قال الجمهور وعند الحنفية أن الوضوء متعلق بوقت الصلاة فلها أن تصلي به الفريضة الحاضرة وما شاءت من الفوائت ما لم يخرج وقت الحاضرة وعلى قولهم المراد بقوله وتوضئي لكل صلاة أي لوقت كل صلاة ففيه مجاز الحذف ويحتاج إلى دليل وعند المالكية يستحب لها الوضوء لكل صلاة ولا يجب إلا بحدث آخر وقال أحمد وإسحاق إن اغتسلت لكل فرض فهو أحوط وفيه جوازا استفتاء المرأة بنفسها ومشافهتها للرجل فيما يتعلق بأحوال النساء وجواز سماع صوتها للحاجة وفيه غير ذلك وقد استنبط منه الرازي الحنفي أن مدة أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة لقوله قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها لأن أقل ما يطلق عليه لفظ أيام ثلاثة وأكثره عشرة فأما دون الثلاثة فإنما يقال يومان ويوم وأما فوق عشرة فإنما يقال أحد عشر يوما وهكذا إلى عشرين وفي الاستدلال بذلك نظر قوله باب غسل دم المحيض هذه الترجمة أخص من الترجمة المتقدمة في كتاب الوضوء وهي غسل الدم قد تقدم الكلام هناك على حديث أسماء هذا أخرجه هناك من رواية يحيى القطان عن هشام وإسناد هذه الرواية كالتي قبلها مدنيون سوى شيخه وفيه من الفوائد ما في الذي قبله وجواز سؤال المرأة عما يستحيي من ذكره والإفصاح بذكر ما يستقذر للضرورة وأن دم الحيض كغيره من الدماء في وجوب غسله وفيه استحباب فرك النجاسة اليابسة ليهون غسلها
Share on Google Plus

About Abd Elrahman

لا إله إلا الله محمد رسول الله
    Blogger Comment
    Facebook Comment

0 التعليقات:

إرسال تعليق