أين جاء في القرآن الكريم أن الإنجيل محرف الرد الثاني -2-

أين جاء في القرآن الكريم أن الإنجيل محرف:

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آل بيته الطاهرين الطيبين وعلى أصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين:

تحديثنا فيالموضوع السابق بأن القرآن الكريم اختصه الله بحفظه دون غيره من كتبه (التوراة والإنجيل)، وبينا كيف أن الله سبحانه وتعالى عهد بحفظ كبته السابقة الى أهلها وهم اليهود والنصارى وأتمنهم عليها، وأسقطنا قول من ادعى بأن قوله تعالى:
(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ(9) –الحجر.
يشتمل على التوراة والإنجيل.

والموضوع السابق في مجمله يتمحور حول الإخوة النصارى وكتابهم العهد الجديد (الإنجيل)، وعلى اعتبار أن تحدي النصراني الذي قال أثبت من القرآن الكريم بأن الإنجيل محرف، كان لابد لنا بأن لا نعتمد شهادة خارج كتاب الله تعالى القرآن الكريم ولكن يبقى لدينا الحق بأن نأتي بشهادة القرآن الكريم للإنجيل ثم لنبحث عنها في مصادر النصارى المعتمدة فإن وجدنا الشهادة مطابقة لمصادر الكنيسة سأعلن أني خسرت التحدي مع الأخوة النصارى وعكس ذلك إن تعارضت شهادة القرآن مع مصادرهم.


اقرأ الموضوع السابق من هنا.

نبدأ على بركة الله

هام!

ماذا يقول القرآن الكريم عن الإنجيل؟
يقول القرآن الكريم عن الإنجيل أنه الكتاب الموحى به من عند الله والذي أنزله على عبده ورسوله المسيح عيسى بن مريم.

وهنا قوله تعالى يثبت ذلك:
( 47 )   قَالَتْ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ ۖ قَالَ كَذَٰلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ إِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ
( 48 )   وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ 
//آل عمران//.

وفي قوله تعالى:
(46)  وَقَفَّيْنَا عَلَىٰ آثَارِهِم بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ ۖ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ
//المائدة//.

وقوله تعالى:
(110)  إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَىٰ وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا ۖ وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ ۖ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي ۖ وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي ۖ وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِي ۖ وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ
//المائدة//.

وقوله تعالى:
(27)  ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَىٰ آثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا ۖ فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ
//الحديد//.

إذا وكما قرأنا في آيات الله تعالى من كتابه العزيز، أن الإنجيل هو الكتاب الموحى به والمنزل من عند الله على رسوله المسيح عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم. ولا يوجد في القرآن الكريم غير ذلك ولا حتى أدنى اشارة تدل على أن الإنجيل أنزله الله على غير عيسى عليه السلام فالإنجيل هو كتاب عيسى قرأه عيسى وتكلم به تعلمه عيسى من ربه ليعلمه للناس.

سؤال للأخ القارئ، هل تجد غير هذا في القرآن؟
لا طبعا فالإنجيل هو الكتاب الموحى الى المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام وليس غيره.
إذا فهذه هي شهادة القرآن الكريم للإنجيل بأنه الكتاب الموحى به من عند الله على رسوله المسيح عيسى ابن مريم.
والآن سنقارن شهادة القرآن الكريم بمصادر الاخوة النصارى لنرى إن كانت مطابقة لما عندهم.

القسم الثاني:

ولكننا قارناها فوجدناها في تعارض واختلاف شديدين، إذ أن الكنيسة تقول بأن الإنجيل هو الكتاب الموحى به بواسطة الروح القدس على كاتبيه وهم:
((متى ومرقس ولوقا ويوحنا)).
وضف إلى ذلك رسائل ((بولس)).

باختصار الكنيسة تقول بأن الله هو الذي أوحى الى كاتبي الأناجيل ((متى ومرقس ولوقا ويوحنا)).

في حين أن القرآن الكريم يأبى إلا أن يكون الإنجيل منزل على المسيح عليه السلام وهذا ما يتعارض بقوة مع شهادته.
فالإنجيل الذي استهدفه القرآن الكريم بالشهادة هو الإنجيل المنزل على المسيح عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم، في وقته والذي يجب أن يكون مدون عنه بالتواتر والسند ومنسوبا إليه بأنه الكلام الذي أوحى به الله الى المسيح وخرج من فمه بمعنى أن يكون الوحي واقع على المسيح عليه السلام.

لا أن يكون الوحي واقع على ((متى ومرقس ولوقا ويوحنا)) وغيرهم فهذه أصبحت كتب أخرى.

وفي كتاب الله القرآن الكريم لا يوجد أية تدل على أن الله أوحى شيئا من الإنجيل إلى حواريين المسيح صلى الله عليه وسلم.

يوجد آية واحدة وهي أن الله أوحى الى الحواريين بأن يؤمنوا بالمسيح عيسى ابن مريم ويصدقوه وهي في قوله تعالى:
{وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ(111) -المائدة}

وللعلم بأن هذه الآية الكريمة قد سبقها وفي نفس السورة (المائدة) قوله تعالى:
(46)  وَقَفَّيْنَا عَلَىٰ آثَارِهِم بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ ۖ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ
//المائدة//.

والحاصل بأن القرآن الكريم يؤكد على وقوع الوحي على المسيح ابن مريم صلى الله عليه وسلم، وفي هذه الحالة فإن الوحي الذي أوحاه الله تعالى الى الحواريين هو مثل الوحي الذي أوحاه الله تعالى إلى أم موسى صلى الله عليه وسلم ونفس الوحي الذي أوحاه الى النحل أيضا ولا يوجد في الآية الكريمة ما يحتمل نزول الوحي بكتاب أو صحيفة من عند الله
اقرأ التالي في التفاسير:


وقال ابن كثير:
وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ
وقوله : ( وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي ) وهذا أيضا من الامتنان عليه - - عليه السلام - - بأن جعل له أصحابا وأنصارا . ثم قيل : المراد بهذا الوحي وحي إلهام ، كما قال : ( وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه ) الآية [ القصص : 7 ] ، وهذا وحي إلهام بلا خوف ، وكما قال تعالى : ( وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون . ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا ) الآية [ النحل : 68 ، 69 ] . وهكذا قال بعض السلف في هذه الآية : ( وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا ) [ أي : بالله وبرسول الله ] ( واشهد بأننا مسلمون ) أي : ألهموا ذلك فامتثلوا ما ألهموا.

قال الحسن البصري : ألهمهم الله . عز وجل ذلك ، وقال السدي : قذف في قلوبهم ذلك .

ويحتمل أن يكون المراد : وإذ أوحيت إليهم بواسطتك ، فدعوتهم إلى الإيمان بالله وبرسوله ، واستجابوا لك وانقادوا وتابعوك ، فقالوا : ( آمنا واشهد بأننا مسلمون )

وقال القرطبي:
وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ
قوله تعالى : وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا واشهد بأننا مسلمون

قوله تعالى : وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي قد تقدم القول في معاني هذه الآية ، والوحي في كلام العرب معناه الإلهام ويكون على أقسام : وحي بمعنى إرسال جبريل إلى الرسل عليهم السلام ، ووحي بمعنى الإلهام كما في هذه الآية ; أي ألهمتهم وقذفت في قلوبهم ; ومنه قوله تعالى : وأوحى ربك إلى النحل وأوحينا إلى أم موسى ووحي بمعنى الإعلام في اليقظة والمنام قال أبو عبيدة : أوحيت بمعنى أمرت ، وإلى صلة يقال : وحى وأوحى بمعنى ; قال الله تعالى : بأن ربك أوحى لها وقال العجاج :

وحى لها القرار فاستقرت بإذنه الأرض وما تعتت

أي : أمرها بالقرار فاستقرت ، وقيل : أوحيت هنا بمعنى أمرتهم وقيل : بينت لهم . واشهد بأننا مسلمون على الأصل ; ومن العرب من يحذف إحدى النونين ; أي : واشهد يا رب ، وقيل : يا عيسى بأننا مسلمون لله .

------------


وإليك أخي القارئ بعض المعلومات من مصادر الاخوة النصارى:

وقد أوحى الله بروحه القدوس إلى أربعة من رسل وتلاميذ المسيح ليدونوا هذا الخبر المفرح حتى يكون مصدر المعرفة والصلاة للمؤمنين على مر الأجيال، وهكذا كُتِبَ الإنجيل في أربعة أقسام أو أجزاء، والكُتّاب الأربعة هم متى ومرقس ولوقا ويوحنا، وقد استخدم الله هؤلاء الرجال القديسين ليكتبوا سيرة المسيح وتعاليمه بصورٍ مختلفة تكمل بعضها البعض، لذلك وكي يحصل الإنسان على صورة كاملة عن سيرة المسيح وتعاليمه وموته الكفاري على الصليب فإنه يجب عليه أن يقرأ الإنجيل بأقسامه الأربعة.

ثانياً: العهد الجديد: ويحتوي على كتابات رسل وتلاميذ المسيح الذين كتبوا بوحي من الله تحت إرشاد وقيادة الروح القدس. وتشير كلمة العهد الجديد إلى العهد الذي قطعه المسيح بدمه مع المؤمنين، فقد قال المسيح له المجد:" هذا هو دمي الذي للعهد الجديد الذي يسفك من أجل كثيرين لمغفرة الخطايا." (متى 28:26 )، وأسفار العهد الجديد التي تبلغ 27 سفراً مرتبة في خمسة أقسام مثل العهد القديم، وهي:-

1. الإنجيل: بأقسامه أو أجزائه الأربعة: متى ومرقس ولوقا ويوحنا

2. التاريخ: ويشمل كتاب أعمال الرسل الذي يتحدث عن نشأة الكنيسة وانتشارها.

3. رسائل بولس الرسول: وعددها أربع عشرة رسالة.

4. الرسائل العامة: وعددها سبع رسائل.

5. سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي.


الى هنا نكون قد وضحنا وبينا بالدليل بأن الكتاب الذي بين يدي اخوتنا النصارى ليس هو الإنجيل المنزل على المسيح عيسى ابن مريم صلى الله عليهما، وليس الإنجيل الذي امتدحه الله سبحانه وتعالى وقال عنه:
(آتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ(46) –المائدة.

واقصد بذلك العهد الجديد،
وأنوه إلى أن الموضوع يتمحور حول الشبهة التي أثارها بعض النصارى في قولهم أن القرآن الكريم يشهد للعهد الجديد بالحفظ والصحة. وقد بينا من القرآن الكريم بطلان هذا القول ودحضنا الشبهة بإذن الله تعالى.

ولا يزال في كتاب الله تعالى القرآن الكريم هناك الكثير من الإثباتات والتي تبرهن على تحريف النصارى لكتابهم الإنجيل، وسنبينها بإذن الله تعالى، معتمدين في ذلك على شهادة القرآن دون المصادر الخارجية. إلا في حالات المقارنة.

ترقب الموضوع القادم من سلسلة اثبات تحريف الإنجيل من القرآن الكريم. قريبا بإذن الله 




Share on Google Plus

About Abd Elrahman

لا إله إلا الله محمد رسول الله
    Blogger Comment
    Facebook Comment

3 التعليقات:

  1. عندي سؤالان أريد ان اتطلع فيهما عن المنظور الإسلامي. أولهما: هل يوجد أي آية قرآنية تشير أن الإنجيل الذي آتاه الله عيسى هو تنزيل إملائي و هو نفسه الذي كان يملكه النصارى في وقت القرآن؟ بمعنى: هل من الممكن أن يكون قصد الآيات المذكورة هنا أن الله آتى عيسى بالإنجيل (أي البشارة السارة)، و ليس أن عيسى دونه نصاً، بل الله استأمن عليه من سجلوه نصاً ؟

    و السؤال الثاني هو: إن كان عيسى قد أيد و ثبت التوراة، فهل هذا يعني أن التوراة في عصره لم تكن قد حرفت بعد؟

    ردحذف
  2. عندي سؤالان أريد ان اتطلع فيهما عن المنظور الإسلامي. أولهما: هل يوجد أي آية قرآنية تشير أن الإنجيل الذي آتاه الله عيسى هو تنزيل إملائي و هو نفسه الذي كان يملكه النصارى في وقت القرآن؟ بمعنى: هل من الممكن أن يكون قصد الآيات المذكورة هنا أن الله آتى عيسى بالإنجيل (أي البشارة السارة)، و ليس أن عيسى دونه نصاً، بل الله استأمن عليه من سجلوه نصاً ؟

    و السؤال الثاني هو: إن كان عيسى قد أيد و ثبت التوراة، فهل هذا يعني أن التوراة في عصره لم تكن قد حرفت بعد؟

    ردحذف
    الردود
    1. تفضل الجواب تجده على هذا الرابط
      http://thalikalktab.blogspot.de/2017/05/blog-post_30.html

      حذف