الرد على شبهة سجود الشمس عند العرش

شبهة سجود الشمس عند العرش

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد المرسلين أما بعد:

تقول الشبهة:
كيف تذهب الشمس للسجود تحت العرش وهي لم تتحرك خارج المجرة، في حين أن عرش الله فوق السماء السابعة.

الرد:

إن الرد على هذه الفرية لهوَ أيسر من شربة الماء بإذن الله تعالى، وسنرد بردين ومعجزة.
 فحديث سجود الشمس عند العرش أو بين يدي ربها يحمل في طياته معزة.

الحديث الأول:
عن أبي ذر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أتدري أين تذهب هذه الشمس إذا غربت؟ قلت: لا. قال: إنها تنتهي فتسجد تحت العرش، ثم تستأذن، فيوشك أن يقال لها: ارجعي من حيث جئت، وذلك حين لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا ". //أخرجه البخاري ومسلم//.

وفي رواية ثانية:
عن ‏أبي ذر رضي الله عنه قال: قال النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏لأبي ذر ‏ ‏حين غربت الشمس :‏ ‏أتدري أين تذهب ؟ قلت الله ورسوله أعلم ؟ قال: فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها وتستأذن فلا يؤذن لها يقال لها ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربها، فذلك قوله تعالى: "والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم" . //أخرجه البخاري//.


وهنا السؤال الذي قد يتبادر الى ذهن البعض، هو هل تذهب الشمس فعلا لتسجد تحت العرش أو بين يدي ربها! بمعنى هل يكون ذهابها حركة مادية لها علاقة بالسرعة والزمن ومقايس أخرى؟
هل تخرج خارج مجرة درب التبانة وتنطلق الى فوق السماء السابعة ثم تعود الى المجرة مرة ثانية؟

وغير ذلك من التساؤلات التي قد يطرحها البعض،

وكل هذا جوابه في حديث ثاني لرسول الله صلى الله عليه وسلم، أنظر إليَّ جيدا وركز معي ثم تعالى لنقرأ هذا الحديث بتمعن:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَنْزِلُ اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ حِينَ يَمْضِي ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ فَيَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ أَنَا الْمَلِكُ مَنْ ذَا الَّذِي يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ ذَا الَّذِي يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ مَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُضِيءَ الْفَجْرُ. //أخرجه مسلم//.

وفي رواية ثانية:
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ يُمْهِلُ حَتَّى إِذَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ نَزَلَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ؟ هَلْ مِنْ تَائِبٍ؟ هَلْ مِنْ سَائِلٍ؟ هَلْ مِنْ دَاعٍ حَتَّى يَنْفَجِرَ الْفَجْرُ؟.

أعتقد بأنه وبعد قراءة حديث النزول، بدأت تتبلور الأمور في ذهن القارئ بشكل أسهل.
أخي القارئ ألا تلاحظ الترابط بين أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعضها ببعض.

دعني أشرح الأمور بشكل أوضح وأبين وجه الترابط بين الحديثين الشريفين:
فقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(يَنْزِلُ اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ حِينَ يَمْضِي ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ).
وقوله:
(إِنَّ اللَّهَ يُمْهِلُ حَتَّى إِذَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ نَزَلَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا).

والسؤال هنا، إذا نزل الله العظيم سبحانه وتعالى بنفسه وذاته وعرشه إلى السماء الدنيا نزولا بلا كيف نزولا يليق بجلاه وعظمته نزولا لا يحده المكان ولا يحكمه الزمان.
والسماء الدنيا هي سماءنا والتي تجري الشمس فيها،
ففي هذه الحالة أين ستذهب الشمس؟
بالتأكيد فإن الشمس تذهب لتسجد عند العرش.
فعندما يكون الوقت عندنا وقت غروب الشمس سيكون في جهة ثانية للأرض وقت الثلث الآخر من اليل وهذا الوقت قد اصطفاه الله سبحانه وتعالى لنزوله الى السماء الدنيا، وفي هذه الحالة سنقول نحن كما علمنا رسولنا صلى الله عليه وسلم، ذهبت الشمس لتسجد عند العرش. وهذا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(‏أتدري أين تذهب ؟ قلت الله ورسوله أعلم ؟ قال: فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش)
أما المسلم القابع في الجهة الثانية للأرض والذي عنده الوقت هو الثلث الآخر من اليل فَ بالنسبة له وصلت الشمس إلى العرش وهي ساجدة لله ولئن قرر هذا المسلم القابع في الجهة الثانية من الأرض بأن يقيم ليلته ساجدا لله تعالى لتزامن سجوده مع سجود الشمس لربها.
وبما أن حركة الليل والنهار مستمرة الى أجل مسمى كان ذلك يدل على أن الشمس في حالة سجود دائم لله تعالى.
قال تعالى:
{ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} /لقمان –الآية 29/.
وقال أيضا:
{ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ ۖ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ ۗ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} /الحج -18/.

شرح سريع قبل الانتقال الى الرد الثاني:
افرض لو أن الوقت عندي هو وقت المغرب وأنت تسكن في بلد ثاني والوقت عندك هو ليلا بعد العشاء.
الشمس بالنسبة لي ذهبت لتسجد عند العرش وهذا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أتدري أين تذهب ؟ قلت الله ورسوله أعلم ؟ قال: فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش).
أما أنت فالوقت لديك هو الثلث الآخر من الليل وفيه ينزل الله تعالى الى السماء الدنيا، والشمس بالنسبة لك هي تحت العرش ساجدة.

وعلى هذا فإن الشمس لا حاجة لها بأن تذهب الى فوق السماء السابعة فالعرش قريب منها.
والله ينزل نزولا بلا كيف وهو سبحانه لا يشبه مخلوقاته ولا تسري عليه الأحكام والنواميس التي خلقها لعباده وهو القائل سبحانه:
(لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)./الشورى/.
وهو سبحانه فرد واحد وليس أجزاء ينزل بذاته وعرشه ولا ينطبق عليه حكم المكان حتى يخول منه أو يحده وهو سبحانه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد إنه الله الإله الواحد القادر المتدر،
قال تعالى:
البقرة - الآية 210{هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ ۚ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ}.
وقال أيضا:
الأنعام - الآية 158{هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ ۗ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا ۗ قُلِ انتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ}.
لا إله إلا الله يفعل ما يشاء ويحكم مايريد.
وعندما يصبح الوقت عندك وقت مغرب الشمس وعندي لليلا بعد العشاء يصبح العكس.
وعلى هذا فإن الشمس في حالة سجود مستمر لله تعالى وهذا قوله تعالى:
 { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ ۖ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ ۗ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} /الحج -18/.
وقال أيضا:
{إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ ۗ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} /الأعراف -54/.
------------------------------

الرد الثاني:
أن كل المخلوقات تسجد تحت العرش،
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى:
وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
وقوله : ( والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم ) ، في معنى قوله : ( لمستقر لها ) قولان :
أحدهما أن المراد : مستقرها المكاني ، وهو تحت العرش مما يلي الأرض في ذلك الجانب ، وهي أينما كانت فهي تحت العرش وجميع المخلوقات ; لأنه سقفها ، وليس بكرة كما يزعمه كثير من أرباب الهيئة ، وإنما هو قبة ذات قوائم تحمله الملائكة ، وهو فوق العالم مما يلي رءوس الناس.

وقال الإمام الطبري رحمه الله تعالى:
ويجوز أن تكون اللام بمعنى ( إلى )  أي تجري إلى مكان استقرارها وهو مكان الغروب  شبه غروبها عن الأبصار بالمستقَر والمأوَى الذي يأوي إليه المرء في آخر النهار بعد الأعمال. وقد ورد تقريب ذلك في حديث أبي ذر الهروي في صحيحي «البخاري» و«مسلم» و«جامع الترمذي» بروايات مختلفة حاصل ترتيبها أنه قال
" كنتُ مع رسول الله في المسجد عند غروب الشمس فسألته ( أو فقال ) : إن هذه تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش فتخرَّ ساجدة فلا تزال كذلك حتى يقال لها : ارتفعي ارجعي من حيث جئت فترجع فتصبح طالعةً من مطلعها ثم تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة ولا تزال كذلك حتى يقال لها : ارتفعي ارجعي من حيث جئت فترجع فتصبح طالعة من مطلعها ، ثم تجري لا يستنكر الناس منها شيئاً حتى تنتهي إلى مستقرها ذاك تحت العرش فيقال لها : ارتفعي أصبحي طالعة من مغربك فتصبح طالعة من مغربها فذلك مستقرّ لها ومستقرها تحت العرش فذلك قوله تعالى : { والشمس تجري لمستقر لها } " وهذا تمثيل وتقريب لسير الشمس اليومي الذي يبتدىء بشروقها على بعض الكرة الأرضية وينتهي بغروبها على بعض الكرة الأرضية ، في خطوط دقيقة ، وبتكرر طلوعها وغروبها تتكون السنة الشمسية وقد جعل الموضع الذي ينتهي إليه سيرها هو المعبر عنه بتحت العرش وهو سمت معيّن لا قبل للناس بمعرفته ، وهو منتهى مسافة سيرها اليومي ، وعنده ينقطع سيرها في إبان انقطاعه وذلك حين تطلع من مغربها ، أي حين ينقطع سير الأرض حول شعاعها لأن حركة الأجرام التابعة لنظامها تنقطع تبعاً لانقطاع حركتها هي وذلك نهاية بقاء هذا العالم الدنيوي.
------------

نأتي الى وجه الإعجاز في حديث سجود الشمس عند العرش وسأورد الأحاديث مرة ثانية وأظلل بالأصفر الكلام الذي يصب في محور الموضوع:
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( أتدري أين تذهب هذه الشمس إذا غربت؟ قلت: لا. قال: إنها تنتهي فتسجد تحت العرش، ثم تستأذن، فيوشك أن يقال لها: ارجعي من حيث جئت، وذلك حين لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا .

أخرجه البخاري رحمه الله في كتاب بدء الخلق (رقم 3199) ‏عن ‏أبي ذر رضي الله عنه قال: قال النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏لأبي ذر ‏ ‏حين غربت الشمس :‏ ‏أتدري أين تذهب ؟ قلت الله ورسوله أعلم ؟ قال: فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها وتستأذن فلا يؤذن لها يقال لها ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربها، فذلك قوله تعالى: "والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم" .
وأخرجه مسلم رحمه الله في كتاب الإيمان (رقم 397) أيضاً من طريق أبي ذر رضي الله عنه: أن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال: يوما ‏" ‏أتدرون أين تذهب هذه الشمس ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم ؟ قال: إن هذه ‏ ‏تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة فلا تزال كذلك حتى يقال لها ارتفعي ارجعي من حيث جئت فترجع فتصبح طالعة من مطلعها ثم ‏ ‏تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة ولا تزال كذلك حتى يقال لها ارتفعي ارجعي من حيث جئت فترجع فتصبح طالعة من مطلعها ثم ‏ ‏تجري لا يستنكر الناس منها شيئا حتى تنتهي إلى مستقرها ذاك تحت العرش فيقال لها ارتفعي أصبحي طالعة من مغربك فتصبح طالعة من مغربها ، فقال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم: ‏ ‏أتدرون متى ‏ ‏ذاكم ؟ ذاك حين ‏ يوم لا ينفع نفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا
وكذا أخرجه أبو داود في كتاب الحروف والقراءات (رقم 4002) الترمذي في كتاب الفتن (رقم 2186) وأحمد في مسنده والبغوي في تفسيره (ص640-641 ، ط. دار طيبة)
 وفي سورة يس:
{وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ(28)}.
والمعروف أو الثابت عليما بأن الشمس تجري في هذه المجرة وبجريانها تتبعها المجموعة الشمسية بكواكبها بما فيها الأرض، والشمس بدورها تجري وتتبع ثقب أسود مركزي في المجرة وكذلك حال كل الأجسام والأجرام في هذا الكون، فالصغير يتبع الكبير والكبير يتبع الأكبر وفقا للنظام المحكم الذي خلقه الله سبحانه وتعالى في هذا الكون.
دعنا من باقي النجوم والأجرام وأبقنا في الشمس حيث أنها تدور حول نفسها وتجري باتجاه محدد، وبناء على حركتها تتحرك باقي كواكب المجموعة الشمسية بما فيها الأرض.

والسؤال هنا! ما الذي سيحدث لو أن الشمس استقرت وتوقفت بشكل مفاجئ ثم بدأت تدور حول نفسها عكس دورتها المعتادة ثم بدأت بالسير والجريان في الاتجاه المعاكس؟؟؟؟؟؟؟؟
منطقيا الذي سيحدث بأن جميع الكواكب التابعة للشمس بما فيها الأرض ستقوم بعكس حركتها تباعا للشمس وسيحصل بأن تطلع الشمس من جهة الغرب تماما.

وهذا ثابت بشكل علمي وفيزيائي.
تصور لو أن شخص ما ركب سيارة وحصل بأن السائق انطلق بسرعة، سينتج عن ذلك ارتداد الركاب أو الشخص الى الخلف وعكس ذلك سيحدث لو أن السائق قام بعملية فرملة فجائية فسيتسبب بارتداد الركاب بشكل معاكس وهذا سيحصل لو أن السائق اختار تركيب السرعة الخلفية متجها بشكل مفاجئ من الأمام الى الوراء (الأنرييه).
وهذا نفسه يحدث مع الطفل الذي يقود دراجته الهوائية ذات الثلاث عجلات فلو أنه حرك الدواسات الى الأما سار كل شيء عنده الى الأما وفي حال قرر عكس الحركة فالدراجة ستنعكس حركتها الى الخلف.
والشمس هي المحرك الذي يدير المجموعة الشمسية فعند جريان هذا المحرك (الشمس) في اتجاهه المعتاد، اتجه وتبعه كل كوكب في المجموعة بناءً على حركته، وعند توقف هذا المحرك (الشمس) بشكل مفاجئ ثم عودتها وتحركها بشكل معاكس فسيحدث ردت فعل معاكس للأرض وتحركها بشكل معاكس بناءً على حركة الشمس العكسية. وستطلع الشمس من المغرب بإذن الله تعالى:
{ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ۖ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (258)}

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
عن عبد الله بن عمرو قال: حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا لم أنسه بعد، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة على الناس ضحى، وأيهما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على إثرها قريباً.


وأخرج أحمد والطبري والطبراني مرفوعا: لا تزال التوبة مقبولة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت طبع الله على كل قلب بما فيه، وكفي الناس العمل. وأخرج أحمد والدارمي وعبد بن حميد في تفسيره كلهم من طريق أبي هند عن معاوية رفعه: لا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها. وأخرج الطبري بسند جيد من طريق أبي الشعثاء عن ابن مسعودموقوفا: التوبة مفروضة ما لم تطلع الشمس من مغربها. وفي حديث صفوان بن عسالسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن بالمغرب بابا مفتوحا للتوبة مسيرة سبعين سنة لا يغلق حتى تطلع الشمس من نحوه. أخرجه الترمذي وقال: حسن صحيح، وأخرجه أيضا النسائي وابن ماجة وصححه ابن خزيمة وابن حبان، وفي حديث ابن عباسنحوه عند ابن مردويه وفيه: فإذا طلعت الشمس من مغربها رد المصراعان فيلتئم ما بينهما، فإذا أغلق ذلك الباب لم تقبل بعد ذلك توبة ولا تنفع حسنة إلا من كان يعمل الخير قبل ذلك فإنه يجري لهم ما كان قبل ذلك. انتهى ملخصا من فتح الباري.


اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعفو عنا.
وأسأل الله بأن أكون قدمت ما ينفع. فإن أصبت  فبضل الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.
Share on Google Plus

About Abd Elrahman

لا إله إلا الله محمد رسول الله
    Blogger Comment
    Facebook Comment

0 التعليقات:

إرسال تعليق