تفسير غريب القرآن لابن عباس رضي الله عنه

مسائل نافع بن الأزرق لابن عباس رضي الله تعالى عنه


الحمد لله خالق المصنوعات، وبارئ البريات، ومدبّر الكائنات، ومعرّف الألسن الناطقات، مفضّل لغة العرب على سائر اللغات، المنزل كتابه، والمرسل رسوله وحبيبه محمدا صلى الله عليه وسلم.

رحلة قصيرة مع ابن عباس رضي الله تعالى عنه لنكمل بقية مسائل نافع بن الأزرق و نجدة بن عريم عن غريب القرآن الكريم.


21-قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ: شُواظٌ مِنْ نارٍ.
قال: الشّواظ: اللهب الذي لا دخان له.
قال: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم، أما سمعت أمية بن أبي الصلت  يهجو حسّان بن ثابتوهو يقول:
ألا من مبلغ حسّان عنّي ... مغلغلة تدبّ إلى عكاظ 
أليس أبوك فينا كان قينا ... لدى القينات فسلا في الحفاظ 
يمانيّا يظلّ يشدّ كيرا ... وينفخ دائبا لهب الشّواظ 
فأجابه حسّان بن ثابت:
أتاني عن أميّ ثنا كلام ... وما هو في المغيب بذي حفاظ
ستأتيه قصائد محكّمات ... وتنشد بالمجاز إلى عكاظ
همزتك فاختضعت بذلّ لفظ ... بقافية تأجّج كالشّواظ

22-قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ  .
قال: قد فاز المؤمنون وسعدوا يوم القيامة.
قال: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم، أما سمعت لبيد بن ربيعة  وهو يقول:
فاعقلي إن كنت لمّا تعقلي ... ولقد أفلح من كان عقل.

23-قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ: وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ .
قال: يقوّي بنصره من يشاء.
قال: فهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم، أما سمعت حسّان بن ثابت وهو يقول:
برجال لستم أمثالهم ... أيّدوا جبريل نصرا فنزل 
وعلونا يوم بدر بالتّقى ... طاعة الله وتصديق الرّسل.

24-قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ: وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ .
قال: النّحاس: الدّخان بلغتك يا ابن آدم يا ابن أم الأزرق، الدّخان الذي لا لهب فيه.
قال: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم، أما سمعت الشاعر وهو يقول:
يضيء كضوء السّراج السّليط ... لم يجعل الله فيه نحاسا.

25-قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ: أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ .
قال: اختلاط ماء الرجل وماء المرأة إذا وقعا في الرّحم.
قال: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم، أما سمعت أبا ذؤيب وهو يقول:
كأنّ الرّيش والفوقين منه ... خلاف النّصل سيط به مشيج.

26- قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ: مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها .
قال: الفوم: الحنطة.
قال: فهل تعرف العرب ذلك؟
قال: أما سمعت أبا محجن الثقفي  وهو يقول:
قد كنت أحسبني كأغنى واحد ... قدم المدينة في زراعة فوم 
قال: يا ابن أم الأزرق ومن قرأها على قراءة عبد الله بن مسعود  (الثوم) فهو هذا
المنتن، وقال أمية بن أبي الصلت  :
كانت منازلهم إذ ذاك ظاهرة ... فيها الفراديس والفومان والبصل 
وقال أمية:
أنفى الدّياس من القوم الصّحيح كما ... أنفى من الأرض صوب الوابل البرقا .

27-قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ: وَأَنْتُمْ سامِدُونَ  .
قال: السّمود: اللهو والباطل.
قال: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم، أما سمعت هزيلة بنت بكر تبكي قوم عاد  وهي تقول:
ليت عادا قبلوا الحقّ ... ولم يجدوا الجحودا 
قيل قم فانظر إليهم ... ثمّ ذر عنك السّمودا
لن تراهم آخر الدّهر ... كما كانوا قعودا.

28-قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ: لا فِيها غَوْلٌ .
قال: يقول ليس فيها نتن ولا كراهية كخمر الدنيا.
قال: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم، أما سمعت امرأ القيس وهو يقول:
ربّ كأس شربت لا غول فيها ... وسقيت النّديم منها مزاجا .

29-قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ: وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ  .
قال: اتّساقه اجتماعه واستواؤه.
قال: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم، أما سمعت طرفه  وهو يقول:
إنّ لنا قلائصا نقانقا ... مستوسقات لو يجدن سائقا.

30-قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ: وَهُمْ فِيها خالِدُونَ  .
قال: هم فيها باقون لا يخرجون منها أبدا، كذلك أهل النار وأهل الجنة.
قال: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم، أما سمعت عدي بن زيد  وهو يقول:
فهل من خالد إمّا هلكنا ... وهل بالموت يا للنّاس عار 
وقال لبيد بن ربيعة «4» :
كلّ بني أم وإن كثروا ... يوما يصيرون إلى واحد 
فالواحد الباقي كمن قد مضى ... ليس بمتروك ولا خالد.

31-قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ: وَجِفانٍ كَالْجَوابِ .
قال: جفان: كالحياض، تتسع الجفنة للجزور.
قال: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم، أما سمعت طرفة بن العبد  وهو يقول:
كالجوابي لاتني مترعة ... لقرى الأضياف أو للمختضر 
وقال أيضا:
يجبر الحروب فينا ماله ... بقياب وجفان وخدم .

32-قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ: فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ  .
قال: في قلبه الفجور وهو الزنا.
قال: فهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم، أما سمعت الأعشى وهو يقول:
حافظ للفرج راض بالتّقى ... ليس ممّن قلبه فيه مرض.

33-قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ: مِنْ طِينٍ لازِبٍ  .
قال: الملتزق الجيد وهو الطين الحر.
قال: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم، أما سمعت النابغة  وهو يقول:
ولا يحسبون الخير لا شرّ بعده ... ولا يحسبون الشّرّ ضربة لازب.

34-قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ: تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً  .
قال: الأنداد: الأشباه والأمثال.
قال: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم، أما سمعت لبيد  وهو يقول:
أحمد الله فلا ندّ له ... بيديه الخير ما شاء فعل 
وقال حسّان بن ثابت  يرد على أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب 
أتهجوه ولست له بندّ ... فشرّكما لخيركما الفداء.

35-قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ: ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ  .
قال: الخلط. والحميم: الغاق.
قال: فهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم، أما سمعت الشاعر  وهو يقول:
تلك المكارم لا قعبان من لبن ... شيبا بماء فعادا بعد أبوالا.

36-قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ: عَجِّلْ لَنا قِطَّنا  .
قال: القطّ: الجزاء، وهو الحساب أيضا.
قال: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم، أما سمعت الأعشى وهو يقول:
ولا الملك النّعمان يوم لقيته ... بنعمته يعطي القطوط ويطلق.

37-قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ: الطَّلاقُ مَرَّتانِ  هل كانت العرب تعرف الطلاق ثلاثا في الجاهلية؟
قال: نعم، كانت العرب تعرفه ثلاثا باتا  ، ويحك يا ابن الأزرق أما سمعت قول الأعشى وقد أخذه أختانه  ، فقالوا: والله لا نرفع عنك العصا أو تطلق أهلك فإنك قد أضررت بها، فقال:
يا جارتي بيني وبينك طالقه ... كذاك أمور النّاس غاد وطاروه 
فقالوا: والله لا نرفع عنك العصا أو تثني لها الطلاق، فقال:
بيني فإنّ البين خير من العصا ... وإن لا تزال فوق رأسي بارقه 
فقالوا: والله لا نرفع عنك العصا أو تثلث لها الطلاق، فقال:
وبيني حصان الفرج غير ذميمة ... وموموقة فينا كذاك ووامقه 
وذوقي فتى حي فإنّي ذائق ... فتاة أناس مثل ما أنت ذائقة.

38-قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ: مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ  .
قال: الحمأ: السوداء وهو الثاط أيضا. والمسنون: المصور.
قال: فهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم، أما سمعت حمزة بن عبد المطلب  وهو يمدحه عليه السلام.
أغرّ كأنّ البدر شقّة وجهه ... جلا الغيم عنه ضوؤه فتبدّدا.

39-قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ: وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ  .
قال: الذي لا يجد شيئا من شدة الحال.
قال: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم، أما سمعت طرفة وهو يقول:
يغشاهم البائس المدقع والضّعي ... ف وجار مجاور جنب.

40-قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ: ماءً غَدَقاً  .
قال: أي ماء كثيرا جاريا.
قال: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم، أما سمعت الشاعر وهو يقول:
تدني كراديس ملتفا حدائقها ... كالنبت جادت بها أنهارها غدقا.

41-قال: يا ابن عباس أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ: أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ  .
قال: شعلة من نار تقتسبون منه، وذلك أن موسى  عزم لما خرج من أرض مدين  يريد مصر ، وذلك في ليلة مظلمة، وطشت السماء، فأنزل أهله وولده وقدح النار، فلم يقدح شيئا، فرفعت له نار من الشجرة، فقال لأهله:
امْكُثُوا إِنِّي [آنَسْتُ] ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ  يقول: بجمرة أو آتيكم بشهاب قبس تقتبسون منه نارا.
قال: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم، أما سمعت طرفة بن العبد  وهو يقول:
همّ عراني فبتّ أدفعه ... دون سهادي كشعلة القبس.

42-قال: يا ابن عباس أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ: وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ  .
قال: الأليم: الوجيع.
قال: فهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم، أما سمعت الشاعر وهو يقول:
نام من كان خليا من ألم ... وبقيت اللّيل طولا لم أنم .

43-قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ: وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ .
قال: اتبعنا على آثار الأنبياء، أي بعثنا على آثارهم.
قال: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم، أما سمعت عدي بن زيد وهو يقول:
يوم قفت عيرهم من عيرنا ... واحتمال الحي في الصبح فلق .

44-قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ: إِذا تَرَدَّى  .
قال: إذا مات وتردّى في النار، قال: نزلت في أبي جهل  .
قال: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم، أما سمعت عدي بن زيد وهو يقول:
خطفته منية فتردّى ... وهو في الملك يأمل التعميرا.

45-قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ: فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ .
قال: النّهر: السعة.
قال: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم، أما سمعت قيس بن الخطيم وهو يقول:
ملكت بها كفّي فأنهرت فتقها ... يرى قائم من دونها ما وراءها.

46-قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ: وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ .
قال: الأنام: الخلق، وهم ألف أمة ستمائة في البحر، وأربعمائة في البرّ.
قال: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم، أما سمعت لبيد بن ربيعة وهو يقول:
فإن تسألينا ممّ نحن فإنّنا ... عصافير من هذا الأنام المسحّر.

47-قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ: إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ.
قال: إنه ظنّ أن لن يرجع.
قال: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم أما سمعت الشاعر  وهو يقول:
وما المرء إلّا كالشّهاب وضوئه ... يحور رمادا بعد إذ هو ساطع.

48-قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ: ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا  .
قال: أجدر أن لا تميلوا ولا تبخسوا.
قال: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم، أما سمعت الشاعر وهو يقول.
إنّا تبعنا رسول الله واطّرحوا ... قول النّبيّ وعالوا في الموازين.

49-قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ: وَهُوَ مُلِيمٌ .
قال: المليم: المسيء المذنب.
قال: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم، أما سمعت أمية بن أبي الصلت  وهو يقول:
بريء النّفس ليس لها بأهل ... ولكنّ المسيء هو المليم.

50-قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ: إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ  .
قال: ألا أن تدع المرأة نصف المهر أو يعطيها زوجها النصف الباقي، فيقول: كانت في ملكي وحبستها عن الزواج.
قال: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم، أما سمعت زهير بن أبي سلمى وهو يقول:
حزما وبرا للإله وشيمة ... تعفو على خلق المسيء المفسد.

---------------------------------------------------------------

المرجع {غريب القرآن في شعر العرب }


يتبع..



Share on Google Plus

About Abd Elrahman

لا إله إلا الله محمد رسول الله
    Blogger Comment
    Facebook Comment

0 التعليقات:

إرسال تعليق