هل نحن روح من الله

هل نحن روح من الله ؟
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين،
ثم أما بعد:
يحاول بعض أصحاب العقول الفارغة ممن أخلدوا إلى الأرض واتبعوا أهوائهم وشطوا عن الصراط المستقيم فتاهوا في الضلال، أن يروجوا لأفكار ضالة مضلة وأقل ما يمكن أن توصف به أنها أوهام وخزعبلات انبثقت عن مخيلات وعقولٍ قد مرضت قلوب أصحابها واشرأبت الكفر والضلال حتى سبقوا الملحدين وعبدة الأوثان والضالين من أشباههم من أهل الكتاب بقولهم على الله -تعالى- ما لم ينزل به من سلطان، ذلك بأنهم قالوا" بالحلول والاتحاد" وقد يتبعها تعبير أو وصف آخر يسمى (بوحدة الوجود).
حتى أن بعضهم راح يلوي عنق الآيات ويؤولها على غير ما احتملته.


وإن من أقوالهم لما اشمأزت منه نفسي بأن أورد ذكره هاهنا، لذا سأكتفي بالرد فقط حول ما شبهه الضالين على بعض آيات الله -تعالى- من كتابه، وهي:
(29)   فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ.
[سورة الحجر].

الرد:
هل نحن روح من الله -تعالى-؟
وأفضل جواب لهذا السؤال يكون: بِ نحن شيء مما خلقه الله -تعالى-.
(18)   وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَىٰ نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ۚ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم ۖ بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ ۚ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ ۚ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ.
[سورة المائدة].

وماذا عم قوله -تعالى-:
(28)   وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ
(29)   فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ.
[سورة الحجر].

وقوله -تعالى-:
(71)   إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن طِينٍ
(72)   فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ.
[سورة ص].

فالآية الكريمة هاهنا لا تحتمل كما احتملت به عقول الضالين في تأويلها، فقوله -تعالى- (وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي) لا يعني كما أوله المنحرفون أن الروح هي جزء من الله -تعالى- لا أبدا، بل هي في حقيقتها كأن يقال: (أعطيته من مالي) فهل المال جزء من صاحب المال؟ لا طبعا بل إن المال شيء منفصل تماما عن صاحبه ولكنه مملوك له لذلك استخدمنا (ياء) الملكية في التعبير اللغوي للدلاة على ملكية الشيء، على سبيل المثال نقول (سيارتي، حصاني، حماري، مالي، إلخ..) ولكن كل هذا لا يعني بأن هذه الأشياء هي جزء من صاحبها أو أنها كانت جزء منه، على سبيل المثال فالإنسان يصنع الشيء ثم ينسبه لنفسه فيلحق به ياء الملكية فيقول هذا الشيء (شيئي).
ولله -تعالى- المثل الأعلى.
وقال -تعالى-:
(56)   يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ.
[سورة العنكبوت].

وقال أيضا:
(26)   وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ.
[سورة الحج].

وقال أيضا:
(64)   وَيَا قَوْمِ هَٰذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ.
[سورة هود].

لاحظ أن الله -تعالى- ينسب بعضا من خلقه لنفسه تشريفا لها، فقوله -تعالى- (وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي) جاء بمثابة تشريف وتكريم للروح وللدلالة على أن الروح لا يملكها إلا الله -تعالى-وحده، كما أن الروح هي شيء خلقه الله -تعالى- وهي أمر في غاية التعقيد والإعجاز ولا يعلم حقيقتها إلا الله -تعالى- وحده لذلك كرمها ونعتها هاهنا (بروحي) تكريما وتشريفا لها.

وقال الإمام القرطبي:
فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ
فإذا سويته أي سويت خلقه وصورته.
ونفخت فيه من روحي النفخ إجراء الريح في الشيء. والروح جسم لطيف، أجرى الله العادة بأن يخلق الحياة في البدن مع ذلك الجسم. وحقيقته إضافة خلق إلى خالق ; فالروح خلق من خلقه أضافه إلى نفسه تشريفا وتكريما ; كقوله: (أرضي وسمائي وبيتي وناقة الله وشهر الله ). ومثله وروح منه وقد تقدم في " النساء " مبينا. وذكرنا في كتاب (التذكرة) الأحاديث الواردة التي تدل على أن الروح جسم لطيف، وأن النفس والروح اسمان لمسمى واحد. وسيأتي ذلك إن شاء الله . ومن قال إن الروح هو الحياة قال أراد: فإذا ركبت فيه الحياة.

فقعوا له ساجدين أي خروا له ساجدين. وهو سجود تحية وتكريم لا سجود عبادة. ولله أن يفضل من يريد.
..//انتهى//..

وصلى الله -تعالى- وسلم على سيدنا محمد وعلى آل بته وصحبه وسلم.

(يتبع)

Share on Google Plus

About Abd Elrahman

لا إله إلا الله محمد رسول الله
    Blogger Comment
    Facebook Comment

0 التعليقات:

إرسال تعليق