زواج المسلمة من غير المسلم

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد المرسلين،
أما بعد:
لماذا حرم الله سبحانه وتعالى زواج المسلمة من غير المسلم؟
وهل حرم ذلك بسبب التعصب؟
أم أنه سبحانه حرمه عن علم وحكمة
ونبدأ على بركة الله :
ونستفتح بالآية الكريمة التي حرمت زواج المسلمة من غير المسلم وهي،



قوله تعالى:
( 10 )   يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ ۖ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ ۖ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ ۖ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ...)
[سورة الممتحنة].

وقال سبحانه أيضا:
( 221 )  ... وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا ۚ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ۗ أُولَٰئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ۖ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ ۖ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ.
[سورة البقرة].

ولعل البعض قد يقول في نفسه أن التحريم جاء نتيجة التعصب، أو أن يجهل فيقول هي طريقة لإدخال الشباب من غير المسلمين إلى دين الإسلام عبر هذا الأسلوب!
وهذا كلام لا ينم إلا عن الجهل والتحريم ليس من هذا الكلام في شيء بل إن المسألة إما جنة أو نار، فالمسلمة عندما تتزوج من رجل غير مسلم فهي تبيع دينها بأبخث وأقبح الأثمان. لماذا؟ هذا ما سنأتي عليه في سيقنا.

فلو نظرنا إلى الطبيعة الإنسانية لوجدنا أن الله سبحانه وتعالى قد فطرها على أن تكون المرأة تبعا للرجل فالرجل يحب أن يكون قوامة على المرأة كذلك المرأة تحب أن يكون الرجل قواما عليها،
فلو سألنا المرأة كيف تحبين الرجل فستقول أنها تحبه رجل قوية البنية طويل القامة عريض المنكبين وسيما ذو شخصية قوية ونظرة ثاقبة وبديهة سريعة مثقف خبيرا بالحياة قادر على حل المشاكل
والأهم من ذلك أن يكون غنيا وقادرا على تحمل المسؤولية، وهي عندما تقول قادرا على تحمل المسؤولية ومسؤولية الأولاد تقصد بذلك أن يكون غنيا يكون قادرا على تحمل مسؤوليتها ونفقتها ومصروفها ونفقة الأولاد ومصروفهم.
وهذه هي الموصفات التي ميز الله سبحانه بها الرجال عن النساء وجعل غريزة المرأة لمثل هذا الرجل، بمعنى آخر جعل الرجل قواما على المرأة يحب تحمل مسؤوليتها ثم جعل المرأة تحب الرجل القادر القوام عليها، فالمرأة ومهمى بلغت أو حققت من نجاحات في هذه الحياة تبقى تميل في طبعها إلى الرجل القوام عليها حتى ولو كانت طبيبة أو مهندسة أو وزيرة فالمرأة تبقى مرأة والرجل يبقى رجل وهكذا خلق الله تعالى الحياة، فجعل الذكر رجلا والمرأة أنثى.
وقال الله تعالى:
(39) - فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَىٰ.
[سورة القيامة].
وقال سبحانه:
( 34 )   الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ۚ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ..
[سورة البقرة].
لذا فإن الله سبحانه عندما أنزل آية القوامة لم ينزلها تعصبا للرجل بل لأنه هو الذي خلق الرجل والمرأة ويعلم ما الذي يمل إليه كلا منهما،
وقال أيضا:
النجم - الآية 45وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَىٰ
القيامة - الآية 39فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَىٰ.

لذلك فإن الله سبحانه وتعالى وعندما يحرم شيء أو يبيحه فهو يفعل ذلك بناء على علمه الذي وسع كل شيء وعلمه بما خلق أيضا.

ولما كانت الفطرة الإنسانية تميل إلى تبعية المرأة للرجل ولما شرع الله سبحانه في كتابه فجعل القوامة للرجل على المرأة، ضف إلى ذلك كثرة الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والتي أمر فيها المرأة بطاعة زوجها
كل هذا أفرز أجيال من النساء المسلمات اللائي يؤمن بتبعيتهن للرجل بشكل غريزي فطري شرعي إسلامي، فنحن نربي بناتنا على أن يطعن أزوجهن تيمنا بكتاب الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ثم نحاول تنشأتهن على ذلك،
إذا وفي هذه الحالة فكيف للمسلمة بأن تتزوج كافرا وعلى ماذا ستطيعه فإن كانت هي مجبولة على تبعيتها لزوجها وطاعته فبماذا ستطيعه وبماذا هو سيأمرها؟ أحضري لي زجاجة الخمر وأعدي لي الخنزير المقدد أم سيقول لها هلمي معي إلى الكنيسة لنعبد ونشرك مع الله المسيح وأمه والعياذ بالله تعالى، في الواقع أنا لا أعلم بماذا سيأمرها وبماذا ستطيعه،
أو لعله يأتيها في فترت الحيض فيجامعها دون اتزار فيولج بها وهذا محرم في دين الإسلام والمسلمة تعرف ذلك جيدا،
وقال الله سبحانه:
( 222 )   وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ۖ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ۖ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ.
[سورة البقرة].
أم لعله يأتيها فيجامعها فيولج في الدبر وهذا ما حرمه الله سبحانه وتعالى في دينه وشرعه،
وقال سبحانه:
( 223 )   نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ ۖ وَقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُم مُّلَاقُوهُ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ.
[سورة البقرة].
وأهل السنة والجماعة كلهم يعلمون أن الحرث هو مكان الإستنبات وليس الدبر، فالمسلمة التي ابتليت بزوج يميل لمجامعتها من الدبر يمكنها أن تمنعه بكل سهولة وتصده لأنها تعلم أن الله معها وأن المحاكم الإسلامية ستحكم لها بناء على ما شرع الله في حكمه وفي كثير من الأحيان يمكنها صده بكلمة واحدة وهي (حرام) فمن شأن تلك الكلمة تذكرة الزوج المسلم والتأثير عليه بنسبة كبيرة،
أما تلك التي باعت دينها وباعت إسلامها ثم تزوجت من غير مسلم فكيف لها أن تصده وتمنعه فإن كان على دين يبيح مثل تلك الأفعال الشنيعة.

ثانيا:
الأولاد، هل تستطيع الزوجة المسلمة التي تزوجت بغير مسلم بأن تستميل الأولاد إلى دين الإسلام؟ وهذا أمر صعب وغير مضمون حيث أنهم سيجدون بيئة الأب المشبعة بالحرام وملذات الدنيا التي جعلها الله تعالى جنة الكفار، على سبيل المثال النصارى لا يبالون بكتابهم ومعظمهم قد استباح ما حرم الله تعالى مثل الزنى والربى والميسر وما إلى ذلك وكلنا نعلم أن تلك الموبقات عبارة عن ملذات قد تميل النفس الأمارة بالسوء إليها وقد يحتاج الإنسان إلى أن يجاهد نفسه حتى ينهاها عن الوقوع في تلك الفواحش، وفي تلك الحالة فإن الولد إذا ما رأى والده غائصا في تلك الملذات والتي هي أمر طبيعي بالنسبة له فلا دين قد نهاه عنها، فإن الولد في هذه الحالة سيميل لأن يتبع والده خصوصا في سن المراهقة، فالشاب المراهق أو الفتاة لا يملكون تقديرا للأمور وأرضاء النفس لديهم يكون أقوى من أي شيء آخر ومن الصعب أن يذروا ملذات الدنيا ثم ليتبعوا دين أمهم الذي يحرم هذه الموبقات وهذا إن بقيت الأم على دينها! فالمسلم لا ينجب إلا مسلما موحدا، وستكون كارثة لو أنجب المسلم كافرا فذلك أمر يعظم عند الله تعالى وستحمل الأم وزره وأوزار من يأتي من بعده على سبيل المثال تتزوج المسلم من كافر فيأتي الولد يتبع أباه فيصير كافرا ثم يتزوج فينجب كافرا آخر وآخر وكلهم ستحمل الأم التي باعة دينها أوزارهم يوم القيامة ولا يحمل منها شيء، وقال الله سبحانه:
( 25 )   لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۙ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ.
[سورة النحل].
ضف إلى ذلك فزواج المسلمة من غير المسلم هو زواج باطل قولا واحدا وفي هذه الحالة فإن الأولاد هم أبناء زنى وفاحشة والعياذ بالله تعالى.
فزواج المسلمة من غير المسلم يعني خسارة الجنة لها لا محال.

فإن كانت تلك المسلمة تبتغي العزة فلتعلم أن الله سبحانه وتعالى قد حذر من مثل هذا
وذلك في قوله تعالى:
( 139 )   الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۚ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا
[سورة النساء].

أو أن يكون الحب والعشق كان دافعها لذلك الزواج الباطل، فقد أنزل الله تعالى ما تقشعرىمنه الأبدان خوفا من عذاب الله تعالى،
وذلك في قوله سبحانه:
67 )   الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ
[سورة الزخرف].
....
وال الله سبحانه:

الأخلاء ومفردها خليل وهو ما فوق الحبيب وأعز منه فالأخلة المتيمين في بعضهم البعض سيصبحون يوم القيامة اعداء وسيلعن بعضهم بعضا، اللهم عافنا.

أو أن يكون الزواج لشيء من متاع الحياة الدنيا،
قال تعالى:
( 205 )   أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ
( 206 )   ثُمَّ جَاءَهُم مَّا كَانُوا يُوعَدُونَ.
[سورة الشعراء].

وقال أيضا:

(16) - أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً ۚ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ
سورة التوبة.

وقال أيضا:

(28) - لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ۗ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ
سورة آل عمران.

وقال أيضا:

(144) - يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۚ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا
سورة النساء.
وقال الله تعالى:

(81) - وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَٰكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ
سورة المائدة.

وقال أيضا:

(23) - يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ ۚ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
سورة التوبة.
وقال أيضا:
(51) - يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
سورة المائدة.

أيتها المسلمة التي ابتليت بمثل هذا لا تبيع الجنة بثمن بخث قليل من متاع الحياة الدنيا، وتذكري أنك أنت من كان السبب في إقاع نفسك بذلك ولن يهديك الله حتى تغيري ما في نفسك وتخلعي عنك ثوب النجس هذا ثم لتعودي الى الصراط المستقيم من قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم،
وقال تعالى:
(50) - فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ ۚ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
سورة القصص.

ويطول الحديث حول ذلك الموضوع،
وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه وسلم.

يتبع....
Share on Google Plus

About Abd Elrahman

لا إله إلا الله محمد رسول الله
    Blogger Comment
    Facebook Comment

0 التعليقات:

إرسال تعليق