الرد على شبهة انشقاق القمر

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين،

أما بعد:

خرج علينا المدعو بالأخ رشيد بعد أن خصص حلقة كاملة فقط لتكذيب معجزة وآية انشقاق القمر.




وقبل أن أبدأ بالرد دعني أسأل هذا الكذاب رشيد بعض الأسئلة المنطقية، على اعتبار أنك يا رشيد نصراني وادعيت بأن معجزة انشقاق القمر التي أيد الله -تعالى- بها رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، لا دلائل على صحتها أو حدوثها!

إذا أجب على هذه الأسئلة:
أثبت لنا حدوث معجزة انشقاق البحر من خارج الكتاب المقدس؟ ولا تقترب إلى القرآن الكريم
أثبت أيها الكذاب لنا معجزة عصا موسى عليه الصلاة والسلام من خارج الكتاب المقدس؟
كذلك لا تقرب لكتاب الله -تعالى- القرآن الكريم.
أثبت لنا يا عدو الله معجزات المسيح كإحياء الموتى وشفاءه للمرضى وغيرها من معجزاته التي أيد الله -تعالى- بها رسوله المسيح عليه الصلاة والسلام.
أثبت لنا باقي معجزات أنبياء الله -تعالى- عليهم السلام من خارج الكتاب المقدس؟ ولا تقرب للقرآن الكريم.

كل ما ذكرته آنفا لا يملك له الكذاب رشيد أن يبرهن عليه أو يثبته، بل على العكس تماما كلها معجزات أحدثها الله -تعالى- لأنبيائه ونحن كمسلمين نؤمن بها ولكن لا أحد يملك إثابتها، فالمعجزة دائما تستلزم بأن تكون منافية للمنطق مخالفةً للناموس وقوانين الكون حتى تسمى بمعجزة، فمنذ أن برئ الله -تعالى- الخلق وهو يبعث إليهم برسله مبشرين ومنذرين ثم يؤيدهم بمعجزات وآيات من عنده، ولم يحدث بأن سَخر الله -تعالى- من يوثق تلك المعجزات تاريخيا، بل جعل ذكرها فقط في كتبه بقصد امتحان عباده فيما يشاء لأن دين الله -تعالى- يشترط الإيمان بالغيب والتسليم له،

وقال -تعالى-:
( 3 )   الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ.
[سورة البقرة].

هكذا جعل الله -تعالى- كل معجزات أنبيائه مشروطة بالغيب، فالمعجزة كانت للأولين أي لمن شهدها حتى يؤمنوا ويصدقوا برسل الله -تعالى- ولأن المعجزة هي نصر من الله العزيز لأنبيائه عليهم السلام،

وقال -تعالى-:
( 51 )   إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ.
[سورة غافر].


فالمعجزات كانت حقيقة واقعية لمن شهدها ولكنها بالنسبة لنا حقيقة غيبية وفي كلا الحالتين هي حقيقة واقعة حادثة وعدم التصديق بهذه المعجزات إنما هو كفر محض ولا يصح إيمان العبد إن لم يؤمن بما أقام الله -تعالى- من معجزات أيد بها رسله كعصا موسى وانشقاق البحر له عليه السلام، وكإحياء الموتى وشفاء الأعمى والأكمه والأبرص للمسيح عليه السلام، وغيرهم من رسل الله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

لذا فالمعجزة أمر مخالفة للمنطق وقوانينه ولكن المنطق يميل لمعجزات سيد الخلق عليه الصلاة والسلام أكثر من بين معجزات الأنبياء، على سبيل المثال فجسم القمر مادة صخرية صلبة ويمكن علميا شقها وفلقها إلى فلقين، منطقيا هي أقرب للعقل من فلق البحر وقسمه إلى قسمين أو من تحول الأفعى إلى ثعبان بل إنها قريبة للعقل أكثر من إحياء الميت الذي أكله التراب، وننوه إلى أننا لا نقوم بمفاضلة بين معجزات الأنبياء فبالنهاية هي معجزات لله -تعالى- هو الذي صنعها وأقامها بإذنه، ولكننا نتحدث بشكل نظري هاهنا عن أيهما أقبل للمنطق وأقرب له فلق مادة صخرية أم فلق مادة سائلة مائعة، بالتأكيد فلق مادة صخرية أقبل للعقل فهو أمر منطقي الحدوث بمعنى لو قام أحد ما بفلق الماء فسيكون أمرا لا يعود بنتيجة بينما لو أنه فلق صخرة فالأمر يعود بنتيجة، طبعا نحن نضرب مثلا بسيطا إذا ما أسقطناه على حدود عقل الإنسان ونعلم أن الله -تعالى- على كل شيء قدير، ولو قال قائل: باستحالة انشقاق القمر وانفلاقه نصفين لكبر حجمه أو تركيبته أو أي شيء مما يكبر في صدره! فنرد بالقول بأن كلام ذاك القائل لا قيمة له ذلك أن الله -تعالى- على كل شيء قدير ثم أن كل يقدر على ما يليق به فالإنسان لا يليق به أن يشق أكثر من حجر أو صخرة كبيرة بينما الله -تعالى- العظيم فيليق به بأن يشق القمر نصفين ثم يعيدهما فقد سبق له بأن ففصل السماء عن الأرض بأمره،

وقال -تعالى-:
( 30 )   أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ.
[سورة الأنبياء].

وهل لمن فتق وفصل السماء عن الأرض بأن يعجزه شق كوكب صغير كالقمر، فلو شاء الله -تعالى- لجعل انشقاق القمر آية كآيتي الليل والنهار مصاحبا لهم ينشق في الصباح ويلتئم في المساء،

بل إن الله العظيم هو رب الفلق، ألم تسمع قوله -تعالى-: ( 1 )   قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ.
بل إن في القرآن الكريم سورة اسمها سورة الفلق والآية الكريمة منها.

ورب الفلق أي أنه هو الذي فلق الأشياء فجعل منها زوجين فقد فلق بين الظلمات والنور وبين البرد والحر وبين الماء المالح والماء العذب الخ...
والفلق هو القسم أو القطع أو الشق ومكانه بين الفرقين أو القسمين، وقد أخبرنا الله -تعالى- بأنه هو إله الفلق وربه حتى لا يأتي أحد ليقول بما لم ينزل الله -تعالى- به من سلطان كأن يقول بوجود إله غير الله -تعالى- قائم على ما بين الأشياء كأن يسميه بالإله المعتدل ويجعل مكانه ما بين الفرقين كبين الظلام والنور والليل والنهار والحر والبرد، ولما لا فالكافر أو المشرك يتفنن ويتفلسف بالكفر والإشراك على سبيل المثال فقد جعل أتباع الديانة الزرادشتية المجوسية فقالوا بوجود إلهين إثنين إله النور وإله الظلام إله الخير وإله الشر، ومن أجل ذلك فقد أنزل الله -تعالى- في كتابه
قوله -تعالى-:
( 51 )   ۞ وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَٰهَيْنِ اثْنَيْنِ ۖ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ.
[سورة النحل].
أي أنه إله واحد فهو إله النور وإله الظلمات،
وقال -تعالى-:
( 1 )   الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ۖ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ.
[سورة الأنعام].
هو إله الخير وإله البلاء الإله الذي يبلي ويشفي وكل ما يحيق بالإنسان هو من عند الله -تعالى-
على سبيل المثال فإن المشركين وعبدت الأوثان والمجوس وغيرهم قالوا بوجودٍ لإله الشر مغاير لإله الخير وأن الأمراض والأسقام وما إلى ذلك تأتي من ذاك الإله (والعياذ بالله -تعالى- من كفرهم) ومن أجل ذلك فقد أنزل الله -تعالى- في كتابه أيضا
قوله -تعالى-:
( 78 )   أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ ۗ وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَٰذِهِ مِنْ عِندِ اللَّهِ ۖ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَٰذِهِ مِنْ عِندِكَ ۚ قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ اللَّهِ ۖ فَمَالِ هَٰؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا.
[سورة النساء].

وقال أيضا:
( 22 )   مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
( 23 )   لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ
[سورة الحديد].

ولما قال المشركون أن لإله الخير جنودا وهم الملائكة ثم جعلوا لإله الشر جنودا وهم الشياطين!
فأنزل الله -تعالى- قوله:
( 83 )   أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا.
[سورة مريم].

وقال أيضا:
( 36 )   فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ
( 37 )   وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ.
[سورة ص].


لاحظ أخي القارئ كيف يحكم الله -تعالى- دينه العظيم وصراطه المستقيم وذلك بأن يغلق جميع الثغرات بما يخص أمر ألوهيته وبأنه إله واحد لا إله إلا هو الحي القيوم، فأهم شيء في دين الإسلام العظيم هو التوحيد أي الإيمان بوجود إله واحد لا إله إلا هو وهو الله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد.

لذلك أخي القارئ لاحظ كيف أحكم الله -تعالى- في دينه أمر وحدانيته وتفرده بألوهيته المطلقة، فقد أحكم ألوهيته في جميع خلقه وقلوب عباده المؤمنين والكافرين فها نحن نرى الكافر عندما يأتي ليطعن في الإسلام ثم ليعلن حربه على الله -تعالى- وحده دون غيره فيقولن إن الله إله المسلمين إله كذا وكذا مما كبر في صدر الكافر والعياذ بالله -تعالى-.

والآن بعدما ذكر بعض النقاط الهامة وتجوهرت الحكمة في عقولنا ليطل من خلالها شعاع النور فيضيء ظلمات الشك ليخرجها بإذن الله -تعالى- من الجهل إلى العلم فتستقر المعرفة في أذهاننا وتتشابك تقاطعات النجابة في عقولنا فتصير فطنةً ذكية بعد أن أخصبتها الحكمة المنبعثة من كتاب الله العظيم فنصبح إذا ما سمعنا آيات الله -تعالى- تتلى علينا أدركناها كشعاع البرق الذي يشق الله -تعالى- به الظلمات المعتمة.


ولما كان الكفار يتوهمون فيشركون مع الله -تعالى- آلةً أخرى لا وجود له ولا برهان عليها، فيجعلون للظلام إله وللنور إله وللشر إله ولكل ما كبر في صدورهم إله،

كان لا بد من اغلاق أي ثغرة في دين الإسلام من شأنها أن تفتح باباً لمن في قلبه مرض، فعندما أرسل الله -تعالى- رسوله عليه السلام كان الله سبحانه يعلم بأن هذا الدين القيم سينتشر مشرقا ومغربا ويعم جميع أرجاء المعمورة ولاحقا سيدخل هذا الدين عباد من مختلف الأعراق والشعوب كانوا على أديان وثنية أو نصرانية أو مجوسية قد امتلأت عقولهم بفلسفات منبثقة عن خرافات وأوهام لا وجود لها

لذلك كان لابد من آيات ينزلها الله -تعالى- في كتابه ليحكم بها دينه القيم حتى إذا ما وقف المسلم في الصلاة أو سجد استقر في قلبه أنه يسجد لإله واحد لا إله إلا هو رب كل شيء وملكيه.
ولذلك ستجد الله -تعالى- يذكر في كتابه الليل والنهار والشمس والقمر والنور والظلمات والحي والميت والأخضر واليابس والظمأ والارتواء أو السقيا والحب والنوى والبرد والحر والجنة والنار والخير والشر والغنى والفقر والعبد والسيد والماء والهواء و-و- إلى آخره، وذلك حتى يعلمك بأنه إله كل شيء وكي لا يجعل للإشراك مكان في دين الإسلام العظيم وحتى لا يأتي من في قلبه مرض أو أنه كان على دين مختلف فيقولن لليل إله وللظلام إله وللشر إله والعياذ بالله -تعالى-.

فمن الذي جعل من كل شيء زوجين؟ الله سبحانه هو من جعل من كل شيء زوجين
وقال -تعالى-:
( 49 )   وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ.
[سورة الذاريات].

ولعلك أخي القارئ قد تتساءل في نفسك وما علاقة الزوجين بانشقاق القمر؟ والجواب إنها علاقة واحدة ذلك لأن بعض الأزواج كانتا شيئا واحد فشقهما الله -تعالى- ثم جعل منهما زوجين إثنين والسماء والأرض هما خير مثال على ذلك، وقال -تعالى- في سورة الأنبياء:

( 30 )   أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ.]

هل لاحظت أخي القارئ أن السماء والأرض كانتا رتقا أي شيئا واحدا ملتصقا بعضه ببعض ثم فتقهما الله -تعالى- والفعل شَقَ هو أحد مرادفات الفعل فتق كأن نقول شق الثوب أو فتقه.

ثم يعطف الله -تعالى- على قوله بقول آخر يعلن فيه أن الشيء الأول جعله أرضا والشيء الثاني جعله سماء، وذلك في الآية التي تلتها:
( 31 )   وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ].

هذا الشيء الأول الذي جعله الله -تعالى- أرضا أما الشيء الثاني فجعله سماء وذلك في الآية التي تلتها أيضا:
( 32 )   وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَّحْفُوظًا ۖ وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ].

ثم يعطف الله -تعالى- على قوله فيذكر لنا مثالين على خلقه الأزواج مثل الليل والنهار ومثل الشمس والقمر، وذلك في الآية التي تلتها:
( 33 )   وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ.
[سورة الأنبياء].

طبعا والسماء والأرض هما زوجين إثنين ولكنهما كانتا في الأصل شيئا واحدا

والآن بدئت الأمور تتضح بشكلها الجوهري فلقد برق لمعان الحكمة في معرفة ما هيت علاقة انشقاق القمر باقتراب الساعة،

قلنا بأن الله سبحانه وتعالى فتق السماء والأرض عن بعضهما البعض ذلك أنهما كانتا شيئا واحد وقلنا إن الفعل شق هو أحد مرادفات الفعل فتق، والآن دعنا نعود لحادثة انشقاق القمر:
ماذا فعل الله -تعالى- عندما شق القمر؟ بعد أن شق الله -تعالى- القمر فجعل منه فصلين أو قسمين ولو شاء لجعل من كل قسم أو فصل شيء مغاير للثاني بمعنى أنه لو شاء لجعل من القمر زوجين مختلفين، ولكنه سبحانه و-تعالى- بعد أن شق القمر أعاده كما كان، وركز على ذلك.
وهنا يأتي السؤال وهو ما علاقة اقتراب الساعة بانشقاق القمر؟
والعلاقة كبيرة جدا بل إنها واحدة فكما أعاد الله -تعالى- فصلي أو قسمي القمر إلى بعضهما البعض كذلك سيعيد السماء والأرض كما كانتا رتقا واحد أي شيئا واحدا،
وقال -تعالى-:
( 104 )   يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ۚ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ ۚ وَعْدًا عَلَيْنَا ۚ إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ.
[سورة الأنبياء].

تماما سيعيد الله -تعالى- السماء إلى الأرض والأرض إلى السماء ليرجعهما كما كانتا شيئا واحد كام أعاد القمر شيئا واحد بعد أن شقهم وقسمه إلى قسمين.

لذلك كان لا بد من آية عظيمة يبين الله -تعالى- العظيم فيها أنه سيعيد الحافتين التي فصل بينهما قبل زمان بعيد إلى ما كانتا عليه شيئا واحدا،
صحيح أن لله -تعالى- آية قريبة نوعا ما أو بعض الشيء يمكن أن يبين فيها هذا الأمر وهي المعجزة التي أقامها الله -تعالى- لنبيه موسى والتي كانت شق البحر،
في قوله -تعالى-:
( 63 )   فَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ ۖ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ.
[سورة الشعراء].

والفعل (فلق) هو أحد مرادفات الفعلين شق والفعل فلق،

والآية الكريمة تتحدث عن المعجزة التي أقامها الله -تعالى- لرسوله موسى عليه الصلاة والسلام وهي شق البحر، ولكنها لا تنفع لأن تكون مثل معجزة انشقاق القمر ليقرب الله -تعالى- للأذهان فهم فتق السماوات والأرض، لأن البحر قد شق الله -تعالى- منه قصما يسيرا بينما القمر فقد شقه الله -تعالى- إلى فلقين بشكل كامل ثم أعاده، وهذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن انشقاق القمر له علاقة فيزيائية بفتق رتق السماوات والأرض فصياغة الآية الكريمة تتحدث فتخبرنا عن علم الله -تعالى- بانشقاق القمر منذ أن فتق الله -تعالى- السماوات والأرض فهي على وزن (وصل عمر إلى المطار وهبطت الطائرة) فعندما نعلم أن المسافر وصل إلى المطار فبديهيا نعلم بأن طائرته قد هبطت ولذلك فإن قوله -تعالى-: (( 1 )   اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ)، كان أمرا معلوما عند الله -تعالى- مذ خلق الله الكون وإنه كان سيحدث سواءً كمعجزة أم كحادثة مثل غيرها مما يحدث في الكون، ولكن الله -تعالى- قدره بأن تكون معجزة لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم وذلك تكريما وتشريفا له ولرسالته.


والآن بقي أن نتحدث عن تلك الصور الملتقطة والتي التقطتها وكالة الفضاء ناسا،

وقد اطلعت على معظمها بفضل الله -تعالى- فوجدت آثار انشقاق القمر قد بدت بشكل واضح وضوح الشمس في وسط النهار وما لفت انتباهي في الصور كان أمرا عجيبا غريبا بالنسبة لي إلى درجة جعلتني أتيقن في نفسي بأن الله سبحانه -وتعالى- قد تفضل عليَ بأن أعدني بشكل مسبق حتى أرد على ها أولاء الملاحدة ومشاغبي أهل الكتاب المكذبين بآيات الله -تعالى-،

وما لفت انتباهي كان وجود وصلات اللحام بشكل واضح لا يمكن استبعاده ولا إنكاره فأنا واحد من الناس قد سبق لي وأن عملت في اللحام وأعرفه كما يعرف الطفل أمه كما أني أعلم من خلال نظرتي إلى اللحام إن كان صحيحا سليما أم أنه يحوي أخطاء.

فالذي حصل هو وبعد أن شق الله -تعالى- القمر إلى فصلين أعادهما إلى بعضهما البعض ثم شرع في وضع الصهارة فوق الشقوق حتى يجعل القمر يلتئم والملفت للنظر هاهنا هو أن الله سبحانه -وتعالى- نستطيع أن نقول بأنه سبحانه قد تعمد إظهار الصهارة التي وضعها فوق الشقوق بأنها لحام بشكل متعمد بحيث إذا شاهدها أو رءاها من يعمل في هذا المجال عرف بأن تلك ليست إلا وصلات أو باصات لحام بادية على القمر بشكل واضح بحيث لا يمكن إنكارها ولا بأي شكل.

دعنا نعرف اللحام بشكل سريع: اللحام بشكل مخترص هو عبارة عن صهارة تكون من نفس نوع المادة المراد تلحيمها فمثلا إن كان حديدا أو معدنا فيجب أن تكون الصهارة التي سنلحم بها الحديد هي صهارة من الحديد فإن كان من النحاس فيجب أن تكون من النحاس حتى يحدث التجانس بشكله الصحيح وتختلف طرق اللحام وأساليبها بحسب اختلاف المواد المراد تلحيمها فمثلا لحام الحديد أيسر من لحام النحاس فهو لا يحتاج لتسخين المكان المقصود فقط بمجر وضع شريط اللحام على المكان المطلوب تلحيمه فهو يسخن ويذب الصهارة بحيث يحص التجانس بين المادتين بشكل سريع،
أما لحام النحاس فنحن بحاجة إلى تسخين المكان المراد تلحيمه قبل أن نشرع في وضع الصهارة المذابة وذلك لأن صهارة النحاس لا تستطيع التجانس مع النحاس في حال كان باردا لذا وجب تسخين المكان المقصود ليصل إلى درجة حرارة معينة حتى يحصل التجانس بالشكل الصحيح، كما أن هناك بعض أنواع اللحام تتطلب وضع المادة المقصود لحامه في بيئة معينة حتى تتجانس مع بعضها بشكلها السليم على سبيل المثال قد تتطلب المادة أحيانا عزل الأوكسجين حتى يتم اللحام كأن تسلك عليها عاز الأرجون.

ولعل البعض قد يطرح سؤالا هاهنا وهو هل يمكن لحام الحجر على اعتبار أن القمر مادة حجرية أو صخرية؟ والجواب نعم إن أخضعناه إلى البيئة المطلوبة واتبعنا الأسباب أو الطريقة الصحيحة فإننا في هذه الحالة على استعداد لأن نلحم المريخ وليس القمر فحسب

وأنا سأقرب الأمر لك أخي القارئ وبكل بساطة ويسر بإذن الله -تعالى-،

هل تعرف البوتقة؟ البوتقة وهي وعاء مخصص لاحتواء الصهارة إن كان معدنا أو مادة أخرى، إذ أننا نضع فيها المعدن ثم نسلط عليه الحرارة العالية فتنصهر المادة أو المعدن الموجود في البوتقة ثم يتحول إلى سائل ناري مذاب أشبه ما يكون بالصهارة التي تحدث أو ترافق البراكين والهزات الأرضية.
والآن لو أتينا ببوتقتين اثنتين ثم وضعنا في الأولى حجارة ثم وضعنا في البوتقة الثانية حجارة من نفس نوع الأولى ثم وضعنا البوتقتين في الفرن المخصص وعرضنا البوتقتين لدرجة حرارة عالية فالذي سيحدث أن الحجارة الموجودة في البوتقتين ستنصهر كما تنصهر الحجارة في قلب البركان والآن لو أخرجنا تلك البوتقتين من الفرن المخصص لهما فسنحصل على حجارة مصهورة على شكل سائل ناري من الحجر المذاب، فلو أننا أخذنا السائل الحجري المذاب الذي في البوتقة الأولى فصببناه في البوتقة الثاني فالنتيجة ستكون اندماج السائل الأول في السائل الثاني كما يندمج الماء مع بعضه البعض، بمعنى وكأنك تصب ماءً فوق ماءٍ آخر فيصبح ماءً واحد، والآن وبعد أن دمجنا ما في البوتقتين من الصهارة الحجرية المذابة فأصبح لدنيا صهارة حجرية واحدة فلو انتظرنا عليها بعضا من الوقت فإنها سوف تبرد ولئن بردت تلك الصهارة عادة إلى أصلها الحجري أي ستعود الصهارة حجرا أو صخرا كما كانت وعند ذلك فإنها ستعود حجرا واحدا أي كتلة واحدة متحدة في بعضها البعض وكأنها لم تكن من قبل حجرين اثنين بل حجرا واحدا.


أعتقد بأن الفكرة بدأت تتضح بشكل أيسر والآن لو أردنا لحام قطعتين من الحديد مثلا فلسنا بحاجة إلى أن نذيبهما لا بل نحتاج فقط لإذابة الشق المراد تلحيمه بمعنى آخر نعرض الشق للحرارة ثم نضع فوقه الصهارة والتي هي من نفس نوع المادة المراد لحامها والذي يحدث عند ذلك اندماج الصهارة مع الشق حتى إذا ما بردت الصهارة والشق سويا أصبحتا كتلة واحدة متحدتان بعضها مع بعض.

والأمر ذاته الذي أحدثه الله -تعالى- للقمر فبعد أن شقه وقسمه إلى نصفين ثم أعاده وصب أو أسقط على شق القمر صهارة هي في أصلها من نفس مادة القمر أي من حجارة أو أرضية القمر ثم تركها حتى بردت فالتحم والتئم القمر، والجميل في الأمر بأن الله -تعالى- أراد أن يبقي وصلات اللحام ليجعلها تبدو كاللحام الذي يعرفه الإنسان بمعنى أنه جعل اللحام الواقع على القمر تماما كشكل اللحام الذي يعرفه الإنسان ويتعامل معه في حياته الواقعية العملية ولم يقتصر الأمر على هذا فحسب بل أنه سبحانه قد أظهر مكان وصلا اللحام البادية عليه بشكل واضح،

دعني أخي القارئ أبين لك كيف: فالقائم على عمل اللحام يأتي القطعة التي يريد تلحيمها ثم يضع شريط اللحام في نقطة معينة ثم يشرع بجر الشريط فهو بهذه الحالة يسقط الصهارة على الموضع المطلوب حتى إذا ما انتهى شريط اللحام فعليه وقتها بشريط جديد وعليه في هذه الحالة أن يضع شريط اللحام في نقطة معينة ثم ليعود إلى النقطة التي انتهى منها وهنا تلعب خبرة العامل على حرصه قدر المستطاع بأن لا يجعل لشكل الوصلة أثرا فيحاول أن يجعل وصلة اللحام تبدو وكأنها جسما واحدا لا تظهر عليها آثار الوصل، ولكن الله سبحانه -وتعالى- أراد أن يظهر آثار وصلات اللحام حتى تبدو للإنسان بنفس شكل اللحام الذي يعرفه وحتى تكون عليه حجة دامغة فلا يملك الإنسان عند ذلك إلا إما أن يقول آمنة بالله ورسله والكتاب الذي نزل على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم أو أن يكذب بلا حياء أو خجل ويكفر بالله -تعالى-.

بقي أن نتعرف على النقطة الثانية في انشقاق القمر والتي تدل على أن الله -تعالى- الذي شق القمر إنما شقه بعلم وخبرة ومعرفة لا يحط بها إلا خبير وكذلك أراد أن يظهرها أيضا وحتى يعلم الإنسان أن الله -تعالى- إله خبير لا يصنع أو يخلق الشيء إلا بعلم وحكمة وخبرة،

والحادث في انشقاق القمر هو شقه بشكل متعرج وليس بقطعه قطعا بشكل مستقيم، بمعنى آخر أن الشق ليس مستقيما كما يحدث لو قسمنا أو قطعنا البطيخة بالسكين إلى قسمين لا، بل إنما انشقاق القمر جعله الله -تعالى- بشكل متعرج تماما كما أتى في الصور الملتقطة للقمر، والسؤال لماذا جعل الشق متعرجا وليس مستقيما؟
والجواب لسببين رئيسيين الأول حتى إذا أعاده تماسك مع بعضه بشكل أشد مما لو كان الشق مستقيما فلو كان مستقيما كما تشق البطيخة بالسكين لصار أملسا ولنزلق بعضه عن بعض، ولكنه سبحانه -وتعالى- شقه بشكل متعرج حتى إذا أعاده تماسك مع بعضه البعض بشكل أكبر وأشد.
أما الأمر الثاني حتى إذا ما لحمه كان اللحام أقوى لأن وصلة اللحام في هذه الحالة ستكون أطول، فلو أنك أخي القارئ رسمت على الورقة خطا متعرجا من أسفل الورقة إلى أعلاها ثم رسمت مقابله خطا آخر مسطرا على المسطرة ثم قست طول الخطين لوجدت أن الخط المتعرج أطول من المستقيم، ولذلك فإن انشقاق القمر بشكل متعرج أفضل منه إن كان بشكل مستقيم أولا حتى يتماسك مع بعضه البعض إذا أعاده الله -تعالى- وثانيا حتى يكون لحامه أقوى وأشد متانةً.

ويجب التنويه الى ملاحظة بسيطة بأنه ليس كل الشق بكامله قد يكون أسقط هليه صهارة اللحام إنما أجزاء منه قد تكون كافية لجعل القمر يتماسك بعضع ببعض وفيما بعد يجعل الله سبحانه تلقمر يلتئم ويتماسك من غير لحام.

وفيما يلي بعض الصور المنشورة على النت حول انشقاق القمر والتي يظهر فيها آثار انشقاق القمر بشكل واضح بخيث يجعل من المرء بين أمرين بعد أن يدخله في حيرة فإما أن يصدق ويؤمن وإما أن يكذب ويكفر وذلك هو الكان ما بين البينين والذي تحدثنا حوله في بدايات الموضوع والله هو رب الفلق






وإني أباهل بأن ما هو ظاهر في الصور ليس إلا صهارة اللحام أي أنها وصلات لحام أو باصات لحام وإني أتحدى أتخن عامل لحام بأن يقولةغير ذلك وإني أقسم بالله العظيم رب العرش العظيم بأنها وصلات اللحام التي رتق الله تعالى بها القمر بعد أن شقه، وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور.
ولا يقول عكس ذلك إلا شخص كاذب مكذب كاره لدين الله ورسوله والكتاب الذي أنزل.
وخير ما نختم به هو قوله تعالى:
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ. وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ. وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ.
[سورة القمر].
وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه وسلم.

تم بفضل الله تعالى .






Share on Google Plus

About Abd Elrahman

لا إله إلا الله محمد رسول الله
    Blogger Comment
    Facebook Comment

0 التعليقات:

إرسال تعليق