الرد على شبهة قوم عاد

شبهة حول قوم عاد
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين،
ثم أما بعد:

شبهة حول قوم عاد تقول كيف يصنف القرآن الكريم تاريخ قوم عاد ويضع حقبتهم الزمنية بعد نوح والطوفان مباشرة ويقدمهم على باقي الشعوب والأمم في حين أنهم وبحسب بعض كتب التاريخ تعود حقبتهم الزمنية إلى القرن الثامن قبل الميلاد وهذا ما يخالف صريح القرآن الكريم.

والشبهة تحوم حول الآية 69 في سورة الأعراف من كتاب الله -تعالى-:
(65)   ۞ وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا ۗ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ.
(66)   قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ.
(67)   قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَٰكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ.
(68)   أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ.
(69)   أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ ۚ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً ۖ فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.
[سورة الأعراف].

الرد:
هل تعلم أخي القارئ أين تتمحور المشكلة وتستقر طبعا المشكلة تكمن في عقول ها أولاء المشككين المريضين المعتوهين حيث يعتقدون أن كتاب الله -تعالى- القرآن الكريم كتاب عادي ويمكن نقضه والطعن فيه وإقامة الحجة عليه كأي كتاب آخر، طبعا هذا لأن قلوبهم قاسية مريضة تنضح كفرا وتملأها الشكوك والحيرة المريبة،

فهم لا يعلمون أن الله -تعالى-  علم بهم وبأمثالهم وعلم أن هناك من سيأتي ليطعن بكتابه ويشكك به.
وقال -تعالى-:
(13)   أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ۖ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ.
(14)   فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَن لَّا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ.
[سورة هود].

والرد سهل بإذن الله -تعالى- وهو من كتابه سبحانه 
قال-تعالى:
(50)   وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَىٰ.
[سورة النجم].

وقال القرطبي:
وقيل: عاد الأولى هو عاد بن إرم بن عوص بن سام بن نوح، وعاد الثانية من ولد عاد الأولى ; والمعنى متقارب. وقيل: إن عادا الآخرة الجبارون وهم قوم هود.
قال ابن إسحاق: هما عادان؛ فالأولى أهلكت بالريح الصرصر.
..//انتهى//..

وقال الإمام الطبري:
وكان هلاك عاد الآخرة ببغي بعضهم على بعض, فتفانوا بالقتل فيما حدثنا ابن حُميد, قال: ثنا سلمة عن ابن إسحاق, فيما ذكرنا قيل لعاد الأكبر الذي أهلك الله ذرّيته بالريح: عاد الأولى, لأنها أُهلكت قبل عاد الآخرة.
..//انتهى//..

والقارئ المتأمل للآية الكريمة يدرك بديهيا أن بعد عادٍ الأولى هناك عادٌ الثانية فعاد في واقع الأمر هم اثنتان أو فئتان الأولى وهم الذين وقع القول عليهم فباؤوا بغضب وسخط من الله -سبحانه- فحق عليهم العذاب فأخذهم الله -تعالى- بذنوبهم وأهلكهم بالريح الصرصر، وعاد الثانية هم المنحدرين من نسل بقية عاد الأولى الذين أنجاهم الله -تعالى- مع نبيهم هود عليه السلام، ثم استمرت حياتهم على الأرض إلى ما شاء الله -تعالى- 
وقال تعالى:
(70)   قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا ۖ فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ.
(71)   قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ ۖ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ ۚ فَانتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ.
(72)   فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ۖ وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ.
[سورة الأعراف].




وعلى هذا فإن كتاب الله -يثبت وجود عادين الأولى وهم عاد المعذبين الذين أهلكوا بالريح الصرصر واختصهم الله -تعالى- بالذكر ونعتهم بعاد الأولى والثانية هم عاد المنحدرين من ذرية الذين اتبعوا نبي الله هود عليه السلام وها أولاء استمروا حتى حقب تاريخية متأخرة مقارنة بعاد الأولى ولهذا أخي القارئ فإن أتى المشكك الفاجر ليرمي سهامه ويبث سمومه ذهبت كلها في المكان الخاطئ حتى وإن أتاكَ بكسرِ عظمةٍ لعاديٍ تعود للقرن الأول الميلادي، ويكفي أن تطرح عليه سؤالا واحد مفاده عن أي عاد تتحدث أعادُ الأولى التي كانت بعد الطوفان أم عاد الذين استمروا الى زمان متأخر؟

فقط آية من أربعة كلمات كفيلة وحدها بكسر كيد المشكك ونسفه،

قال تعالى:
50 )   وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَىٰ
[سورة النجم].

وقال تعالى:
 18 )   ذَٰلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ.
[سورة الأنفال].

وقال أيضا:
وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا(141)
[سورة النساء].

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا،
تم بفضل الله -تعالى-.

رابط على الموسوعة الحرة يتحدث حول عاد لمن يحب أن يقرأه فقد دونوا حولهم وحول مدينتهم المكتشفة بما فيه الكفاية  اضغط على الرابط من هنا







Share on Google Plus

About Abd Elrahman

لا إله إلا الله محمد رسول الله
    Blogger Comment
    Facebook Comment

0 التعليقات:

إرسال تعليق